|
الواقع إن هذا اليوم ـ السادس من أغسطس ـ يعتبرا منعطفاً تاريخياً في حياة
شعب الإمارات وفي ظل هذا السياق يحسن أن نبين ما قاله صاحب السمو الشيخ /
خليفة بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة ، حيث قال في كلمة ألقاها عام 1989 :
إن
دولة الإمارات العربية المتحدة تحتفل بذكرى يوم السادس من أغسطس عام
1966 ، الذي ننظر إليه جميعاً كمنعطف تاريخي في حياتنا ، وعلامة بارزة في
اتجاه العمل الوحدوي ، وبداية نهضة شاملة بكل المقاييس وفي كل القطاعات ،
فقد ترك هذا اليوم الخالد بصماته الواضحة على مسيرة التنمية الشاملة التي
بدأها صاحب السمو الوالد الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في
ربوع أبوظبي ، وانطلق منها إلى إرساء دعائم الدولة الحديثة ، حيث أخذ
القائد على عاتقه منذ البداية مسؤوليات بناء القواعد الصلبة التي ارتفع
فوقها صرح الدولة الاتحادية فيما بعد ، وكانت السنوات حافلة بصور الإنشاء
والتعمير ، ومواجهة تحديات العصر ، والاهتمام ببناء الإنسان ، وتعزيز دور
التربية والتعليم ، وتحديث الإدارة وتطوير مفاهيمها ، كخدمة عامه ، ومتابعة
تطور الاقتصاد الوطني ، وبناء القوة الذاتية ، وتوطيد دعائم الأمن
والاستقرار ، وكل ذلك في إطار الممارسة الفعلية للديمقراطية ، وعدم
الاكتفاء بمجرد إطارها الشكلي ، وتجسيد طموحات شعبنا في توازن حضاري رائع ،
جعل من مسيرتنا نموذجاً يطل على المستقبل المرتبط ارتباطاً وثيقاً بجوهر
التاريخ في دوره وعظمته ، وان اختلف معه في شكله وظاهره ، إننا إذ نتحدث
اليوم في هذه المناسبة العزيزة لا نتحدث عن حلم أو أمنية ، بل نتحدث عن
حقيقة أكبر من الحلم والأمنية ، لأن الإنجازات والمكاسب التي حققها القائد
قائد المسيرة ماثلة على أرض الواقع وأمام الآخرين ، ومن هنا فان احتفالنا
اليوم بذكرى عيد جلوس صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان إنما يجسد
الالتزام الصادق بمسيرة الحب التي تجمع بين مجتمع الأسرة الواحدة والقائد ,
وهي المسيرة التي تزداد بحمد الله ثباتاً وانطلاقاُ نحو الأمام لبناء
المستقبل الأفضل للأسرة ، وتصعيد العطاء القومي للأمة باعتبارها مسيرة
وطنية وقومية .
وبالفعل بدأت الأحلام تتحقق مع انطلاقة يوم السادس من أغسطس عام 1966 الذي
يعتبر بحق صفحة مشرفة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة الحديث ،
والذي يمثل بداية مسيرة النهضة الشاملة في البلاد ، والبداية الحقيقة لقيام
دولة الإمارات ونهضتها .
ودارت عجلة البناء في كل مكان تشيد صروح التقدم في إمارة أبوظبي ، التي
لعبت قيادتها الفذة بعد سنتين من ذلك التاريخ أهم الأدوار في قيام اتحاد
دولة الإمارات العربية المتحدة .
فقد
سخر صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان عائدات الثروة النفطية في
بناء الوطن والمواطن حيث أكد سموه في هذا الصدد لا فائدة للمال إذا لم يسخر
لصالح الشعب ، ولم يسخر المال فقط ، ويوظفه لإسعاد الأمة ، بل نذر نفسه
لخدمتها ، واخذ يجوب البلاد من أقصاها إلى أقصاها ، يتابع بنفسه عمليات
التشييد ، والبناء ، ويتنقل بين القرى والوديان ، ويتفقد مشاريع الإنماء ،
والأعمار ، ويقود سباقاً ، وتحدياً للحاق بركب التحديث .
وبدأت أبوظبي تخطو خطواتها الأولى نحو آفاق التقدم المدروس ، فأرسى سموه
قواعد الإدارة الحكومية وفق الأسس العصرية ، وأمر سموه بتنفيذ المئات من
المشاريع التطويرية والخدميه التي قلبت أبوظبي إلى ورشة عمل جبارة ، وأقام
العشرات من المناطق ، والأحياء السكنية الجديدة ، لتوفير السكن الصحي
الملائم للمواطنين ، وامتدت مئات الأميال من الطرق المعبدة الحديثة تشق
رمال الصحراء ودخلت المياه النقية العذبة والكهرباء إلى كل مكان وبيت ،
وانتشر التعليم والمدارس المجهزة بكل ما يلزم لبناء الأجيال الجديدة ،
وأقيمت المستشفيات والعيادات الطبية الحديثة في المدن والحضر ، وتحققت
العدالة الاجتماعية ، وانتشرت مظلة الأمن والأمان والاستقرار ، وبدأت
الكوادر الوطنية المؤهلة تأخذ مواقعها في مختلف مجالات العمل بكفاءة
واقتدار .
وهكذا تحققت خلال عدة سنوات من قيادة الشيخ / زايد إنجازات عملاقة ،
وتحولات جذرية في جميع مجالات التقدم العمراني ، والصناعي ، والزراعي ،
والتعليمي ، والصحي ، والثقافي ، والاجتماعي ، وتغيرت ملامح الطبيعة
والحياة على هذه الأرض الطيبة في اتجاه التطوير والتحديث لتكوين صورة مشرقة
للدولة التي أصبحت واحدة من أسرع الدول نمواً وتطوراً في العالم .
ولم
يكن مستطاعاً إن يتحقق كل هذا لولا نهج زايد المتفرد بخصائص قيادية متميزة
، تنطلق من إيمان سموه بان القيادة صدق في القول ، وإخلاص في العمل ، وتفان
مستمر لخدمة الناس ، وتوظيف الإمكانيات من اجل رفعة الوطن ، وإعلاء شأنه
بين الأمم ، كما يجسد سموه ذلك بقوله إنني مثل الأب الكبير الذي يرعى أسرته
، ويتعهد أولاده ، ويأخذ بأيديهم حتى يجتازوا الصعاب ، ويشقوا طريقهم في
الحياة بنجاح ، فالحاكم ما وجد إلا لخدمة شعبه ، ليوفر لهم سبل التقدم
والأمن والطمأنينة والاستقرار .
|