|
منذ عصور استطاع الإنسان في سواحل
الخليج أن يطور أدواته الدقيقة خاصـة التي كان يتعامل بها مع مواد شديدة
الدقة كالخياطة والصناعة ، ولا شك أن قاطني سواحل الخليج هم أكثر الناس
تطويراً لأدواتهم ؛ لأن عليهم متابعة كل جديد وممتع في صناعتهم لتقديم
خدمات أفضل لجعل الذهب أو الفضة أكثر من حلية تقتنى ، بل هي تحفة كانت
تفاخر بها الفتاة في تلك العصـور .
وبما أن اللؤلؤ لا يمكن استعماله
هكذا طبيعياً كما يؤخذ من صدفته ، بل يثقب بأدوات دقيقة جداً تتناسب مع حجم
ومكانة هذا الحجر الكريم ، إذ يعتبر اللؤلؤ من أشرف الأحجار وأغلاها ثمناً
، فقد كانت ( المصطبة ) وهي قاعدة محفورة بتكوينات دائرية كثيرة جداً
لحماية اللؤلؤ من القفز أثناء ثقبها ، إلى جانب وجود عدسات مكبرة وهي قطع
زجاجية شديدة الصفاء للتمكن من رؤية حبة اللؤلؤ وهي تثقب ، أما الإبرة
(مجداع الثقب) فهي الأداة الأكثر حساسية ودقة ، ويكثر الحرص عليها ، لأن أي
حركة خاطئة قد تكسرها وبالتالي يحتاج إلى مثقاب جـديد ، وهي دلالة على ما
وصل إليه الإنسان في الخليج من دقة في الصنـاعة . إنه تطور التقنية التي لم
يكتب عنها حتى اليوم ، وحول هذا القول تبرز عدة تساؤلات تاريخية حول
الثقافة وتطور الصناعة عند الحضارات القديمة في العهد السومري والفينيقي
والحثّي حتى آخر حضارة مرت على الخليج ، وهي الحضارة الهيلينية 150 سنة قبل
الميلاد أو (100 ق.م ) كما يرجع بعض المؤرخين أن الإنسان في الخليج منذ
بدايات استقراره في العصر الحجري وحتى اليوم لم يكتب عنه ولا عن الإنسان في
الحضارات التي تعاقبت على أسلافه ، ولهذا فهناك حلقات كثيرة طواها النسيان
عن الإنسان في الحضارات المبكرة ، ولعل تطور صناعة اللؤلؤ من بحثٍ عنه في
البحر إلى صنـاعته إلى لبسه كحلية لم يشـأ المؤرخون والكتاب أن يبحثوا عن
نواحيـه ، فبقيت هذه الصفحة تضاف إلى تلك الصفحات المنسيـة .
|