www.UAEarab.com
الغوص
 

ثقب اللـؤلـؤ

 

منذ عصور استطاع الإنسان في سواحل الخليج أن يطور أدواته الدقيقة خاصـة التي كان يتعامل بها مع مواد شديدة الدقة كالخياطة والصناعة ، ولا شك أن قاطني سواحل الخليج هم أكثر الناس تطويراً لأدواتهم ؛ لأن عليهم متابعة كل جديد وممتع في صناعتهم لتقديم خدمات أفضل لجعل الذهب أو الفضة أكثر من حلية تقتنى ، بل هي تحفة كانت تفاخر بها الفتاة في تلك العصـور .

وبما أن اللؤلؤ لا يمكن استعماله هكذا طبيعياً كما يؤخذ من صدفته ، بل يثقب بأدوات دقيقة جداً تتناسب مع حجم ومكانة هذا الحجر الكريم ، إذ يعتبر اللؤلؤ من أشرف الأحجار وأغلاها ثمناً ، فقد كانت ( المصطبة ) وهي قاعدة محفورة بتكوينات دائرية كثيرة جداً لحماية اللؤلؤ من القفز أثناء ثقبها ، إلى جانب وجود عدسات مكبرة وهي قطع زجاجية شديدة الصفاء للتمكن من رؤية حبة اللؤلؤ وهي تثقب ، أما الإبرة (مجداع الثقب) فهي الأداة الأكثر حساسية ودقة ، ويكثر الحرص عليها ، لأن أي حركة خاطئة قد تكسرها وبالتالي يحتاج إلى مثقاب جـديد ، وهي دلالة على ما وصل إليه الإنسان في الخليج من دقة في الصنـاعة . إنه تطور التقنية التي لم يكتب عنها حتى اليوم ، وحول هذا القول تبرز عدة تساؤلات تاريخية حول الثقافة وتطور الصناعة عند الحضارات القديمة في العهد السومري والفينيقي والحثّي حتى آخر حضارة مرت على الخليج ، وهي الحضارة الهيلينية 150 سنة قبل الميلاد أو (100 ق.م ) كما يرجع بعض المؤرخين أن الإنسان في الخليج منذ بدايات استقراره في العصر الحجري وحتى اليوم لم يكتب عنه ولا عن الإنسان في الحضارات التي تعاقبت على أسلافه ، ولهذا فهناك حلقات كثيرة طواها النسيان عن الإنسان في الحضارات المبكرة ، ولعل تطور صناعة اللؤلؤ من بحثٍ عنه في البحر إلى صنـاعته إلى لبسه كحلية لم يشـأ المؤرخون والكتاب أن يبحثوا عن نواحيـه ، فبقيت هذه الصفحة تضاف إلى تلك الصفحات المنسيـة .

 

 

 

     

العودة للرئيسية

     
       
  www.UAEarab.com