|
مهنـة الغوص وصيد اللؤلؤ من أعرق
المهن التي اشتهر بها أبناء الخليج العربي ففي هذه المنطقة كانت تستغل
مصايد اللؤلـؤ منذ أيام المقدونيين حيث تمتد مناطق صيد اللؤلؤ على شواطئ
الخليج العربي حـول جزر البحرين والإمارات ، وكان معظم ما يستخرج من هذه
المناطق من لؤلؤ يصدر إلى الهند ، حيث مينـاء بومباي باعتباره السوق التي
ترد إليها هذه اللآلئ لبيعها .وكانت هذه التجارة تمثل جانباً هاماً من
جوانب النشاط الاقتصادي ومصدر الرزق الأساسي لأبناء هذه المنطقة في تلك
الحقبة التاريخية التي سبقت اكتشاف البترول ، حيث كـان الرجال يغوصون
لاستخراج اللؤلؤ من أعماق البحر ، والتجارة به ، متحملين الأهوال والمشقة
والمخاطرة بكل شجاعة وقوة وبسالة ورجولة ، وقوة إرادة وتصميم وحب للعمل .
اللؤلؤ
من الأحجار الكريمة التي عرفها العرب في الجاهلية والإسـلام وعرفها
القدمـاء قبل الميلاد ، وورد ذكره في القرآن الكريم في أكثر من موضع حيث
يقول سبحانه وتعالى في سـورة " الرحمن " : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
يَلْتَقِيَانِ( )بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ( )فَبِأَيِّ آلاَءِ
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ( )يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ(
) . صدق الله العظيم .
فقد كـان ما يقرب من 85% من
إجمالي سكان إمارة أبوظبي مثلاً يعملون في مهنة الغوص أو تجارة اللؤلؤ حتى
الحرب العالمية الثانية وكان ذلك القطاع الاقتصادي يساهم بنسبة حوالي 95%
من إجمالي الدخل القومي للإمارة وكان الدخل السنوي من اللؤلؤ حينئذ يقدر
بأكثر من عشرين مليون روبيـة .أمـا السفن التي تشترك في الغوص فقد قدرت
بحوالي ألفي سفينة في مختلف إمـارات الدولة ، بينما قدر عدد الرجال الذين
كانوا في خدمة هذه السفن بأكثر من عشرين ألف رجـل .
ولقد لعبت إمارتا أبوظبي ودبي
الدور الأول في صناعة اللؤلؤ في مرحلة ما قبل البترول ، في حين أن الإمارات
الأخرى كـان لها دور ثانوي في هذه الصناعة .فعندما كانت سفن الغوص تخرج من
رأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة في طريقها إلى مغاصات اللؤلؤ ، كانت ترسو
في ميناء دبي حيث يشرع البحارة في تموين سفنهم بما تحتاجه من الزاد
والمؤنـة ، بجانب تزويدها بما يحتاجه البحارة من معدات ولوازم كالحبال .
أمـا بالنسبة للبحارة من إمارتي
عجمان والشارقة ، فأنهم كانوا ينتقلون إلى دبـي بـراً .ولا يختلف اثنان على
أن حرفة صيد اللؤلؤ كانت ذات أثـر كبير على المجتمع الخليجي وحياته
الاجتماعية والاقتصادية يقول فالح حنظل في " معجم الغوص واللؤلؤ في الخليج
العربي " بأن عالم الغوص و اللؤلؤ وحـد الفكر الاقتصادي الخليجي ، ووحد لغة
التعامل المالي . كما أوجد الغوص نظاماً اجتماعياً موحداً .
|