|
وتمر الأيام والشهور
وتعود المركب ، وقد حققت شيئاً من الكسب وشيئاً من الخسارة ، وقد تفقد بعض
الرجال ، ولكن يوم عودتها يكون يوم عيد .فما أن تقترب المركب من الشاطئ حتى
تطلق المدافع ، فيعرف أهل البلد أن رحلة الغوص قد عادت سالمة ، فترفع
الأعلام ، ويخرج الجميع لاستقبالها ، فرحين مهنئين ، وربما كانت بين تلك
الجموع امرأة تنزوي جانباً تبكي زوجاً أو أباً فقدته ، خرج مع الرجال ولم
يعد .ويختار طاقم المركب مجموعة من الغواصين ومعهم النواخذة لبيع المحصول
في سوق اللؤلؤ ثم يتقاسمون الحصيلة ، بعد حساب المكسب والخسارة .وكان
فريق الصيد يتكون من النوخذة وهو صاحب الأمر والنهي على السفينة ، فهو
الربان ، ومقسم الأرباح على البحارة ، وهو الحاكم على ظهر السفينة والقاضي
إذا تطلب الأمر الفصل بين متخاصمين ، وقد يكون النوخذة هو صاحب السفينة أو
يعمل لحساب شخص أخر ، أما الغواص فيعتبر العمود الفقري لرحلة الغوص ، إذ
أنه يقوم بأشق الأعمال وهو الغوص تحت الماء معرضاً نفسه للاختناق والأسماك
المتوحشة بحثاً عن أصداف اللؤلؤ ، ويتصف الغواص بسلامة جسمه وقوة تحمله
وخبرته في تفادي الأخطار ، ويعاون الغواص في عمله "السيب" وهو الساحب الذي
يجر حبال الغواص، ويقوم بإنزالـه وسحبه من المياه وهو المراقب للغواص
أثنـاء الغوص .
أمـا المقدمى ، فهو الشخص الذي يتولى أمور المعيشة على ظهر السفينة من
تجهيز للطعام وخلافه وأقرب البحارة إلى الربان .أمـا الرضيف فهو الذي يقوم
بمساعدة الغواص والسيب وهم صبية لا تزيد أعمارهم عن (14) سنة ويقومون بفتح
المحار لاستخراج اللؤلؤ منه ، وأخذ الديين من الغواص ويقومون كذلك ببعض
الأعمال الخفيفة الأخـرى . وسـفن الغوص القديمة كانت تتلمس طريقها إلى
مناطق الغوص (الهيرات) والتنقل بينها والعودة منها إلى الشاطئ بواسطة آلة
صغيرة اسمها "الديرة" أما معرفة درجة عمق البحر فكانت تعرف ب"البلد" وهي
عبارة عن قطعة رصاص مربوط في آخرها حبل متوسط الطول مقسم بإشارات متعارف
عليها بواسطتها يقاس عمق البحر ، فتبتعد السفينة عن المناطق الضحلة التي قد
تصيبها بأضرار فادحة ."الديرة" بوصلة كبيرة مبين عليها الجهات الأصلية ،
ومواقع تحركاتالنجوم ، وأوقات التعرف على طرق المغاصات بـ"النايلة " وهي
كتيب صغير مبين به مناطق الهيرات بالتفصيل وهي تشبه الخارطة القديمة التي
وضعها الشيخ مانع بن راشد آل مكتوم لكل مواقع الهيرات والمغاصات بالخليج
.وفي دلمـا كانت توجد أشهر المغاصات وكانت السفن تأتي إليها من كل دول
الخليج
|