www.UAEarab.com
الألعاب الشعبية
 
المقدمة
 

 

الإمارات العربية المتحدة ذات التاريخ والتراث العريقين والذي يمتد إلى أعماقه الغابرة والذي يتتبع تاريخ فنون الألعاب الشعبية والشعر والأمثال الشعبية يجده حافلا ومليئا بأنواع عديدة من الحياة الاجتماعية والتي صورها الشعراء بشعرهم وقيلت بها الأمثال وابتكرت لها الألعاب وتفنن وهزج بها الفتية والفتيات لتعبر عن روحهم وأحاسيسهم وتختلف هذه الألعاب بأشكالها ومسمياتها وأحيانا بطريقة أدائها. كما تختلف أيضا من منطقة إلى منطقة ومن فريج لفريج وحتى من السواحل للداخل ومن ثم للبادية.

وتعتبر الألعاب الشعبية ألعابا ابتكارية والألعاب الشعبية كانت بالسابق تعتمد على الشرف والأمانة وحسن النية والترويح عن النفس وقضاء وقت الفراغ. وتعتبر الألعاب الشعبية من ألعاب المتعة والبهجة والأهازيج والرقصات جزء لا يتجزأ من هذا الابتهاج.

والألعاب الشعبية لها ميزة عن غيرها حيث إن معظم تراثها له قاعدة صلدة وأساس متين وأجمل ما يميز هذه الفنون هو تاريخ وعادات وتقاليد مجتمعنا الذي يرتبط بروابط الأسرة الواحدة وتمتزج بها ثقافات تجري كجداول الماء الرقراقة تصب هنا وهناك لتروي طموحات الفتية والفتيات والشباب

وما هذه الألعاب الشعبية إلا صورة تجسد التراث وتحقق ما يجول بالخيال والأحلام وتحويلها إلى واقع ملموس وعلامة من علامات الابتكار والإبداع في قتل وقت الفراغ بما يعود بالنفع العام من خلال إعادة صياغة هذا الواقع بل إن هذه الألعاب والأمثال والشعر هي جزء من مقياس لحضارة امة من الأمم لذلك فلقد تطورت هذه الألعاب لتزيد شبابنا وشاباتنا خصائص حديثة لمجتمع سريع التطور كدولتنا

وما هذه الألعاب التي ساهمنا في تجميعها وحصرها إلا فكرة طرحت على مسرح ألعاب الشعبية والتي انقرض منها الكثير وها نحن نعيد توصيفها لتكون مرجعا لشباب الغد ليتعرفوا منها على ماضيهم وأساليبها المختلفة والتعبير عن تلك الفترة الزمنية وكيف كان طموح الشباب لخلق ألعاب مبتكرة من واقع هذه البيئة وبما يتمشى مع زمان ومكان كل لعبة والغرض منها

إن اعتزازنا بشبابنا لهو تجسيد لاهتمامنا الكبير في نقل ماضينا لحاضرنا ومستقبلنا، إن إبداع الفرد من روح الخيال والأحلام وإسهام الأفكار من واقع البيئة والمجتمع تخلق عنده ملكة المتعة والإبداع مستندا وحي الخيال وإدراك الحس ليجعل ما لديه روعة وجمال وإتقان وليصل إلى ما تصبوا إليه نفسه

والأمر الذي لا شك فيه إن جمالية هذا الفن الخلاق لم تأت من فراغ مما يؤكد بان هذه الألعاب قديمة قدم الزمان منذ إن خلق الله الخليقة فلقد نشأت معه وظلت تلازمه حتى وقتنا الحاضر

وإذا تأملنا هذه الألعاب وعناصرها ومضمونها نجد إنها تستقطب الفتية والفتيات على حد سواء حيث يندمج كل منهم بما يهواه وينصهرون في بوتقة واحدة إطارها المحبة وأريجها  رحيق إبداعي تسطع منها متعة الروح وخفة الظل وترويج النفس

تنتمي هذه الألعاب القوة البنيوية لجسم الإنسان حيث كانت الحاجة لابتكار الألعاب فنمت فيهم روح الرجولة والجلد وتحمل الصعاب في سبيل لقمة العيش بمرها وكانت تنمي لدى الطفل ملكة الاعتماد على النفس لتشكيل ألعابه من لا شيء فتراه يبحث ويفتش هنا وهناك حتى يحقق ما يصبو إليه لتحقيق حلمه في إنجاز لعبته

إما اليوم ونحن في عصر الرقي والحضارة فانك ترى الألعاب المتنوعة وعلى اختلاف إشكالها وألوانها وتقنيتها تملا المحلات التجارية ولا تحتاج إلى أي جهد سوى اللمس وأحيانا تتحرك لوحدها دون عناء

ومما لا شك فيه أيضا إن الاهتمام بالألعاب الشعبية والاهتمام بالشباب ذوي المواهب والقدرات على العطاء وممن لديهم المقدرة على الإبداع والتطور في هذا المجال له الأثر الكبير في نقل هذا التراث إلى أجيال المستقبل وتزويدهم بكل ما يمكن من شانه تنشيط ممارستهم المتواصلة في هذا المضمار وذلك عن طريق خلق المناسبات والأرضية المناسبة والخامات وتحت إشراف الآباء والمتخصصين بهدف استمرارية هذه الألعاب على الزمن البعيد كجزء من التراث الشعبي التربوي الثقافي في تركيبته

 

 

     
 

العودة للرئيسية

 
     
       
  www.UAEarab.com