|
الحرب في المنام على ثلاثة أضرب:
أحدها : بين سلطانين .
الثاني : بين السلطان والرعية .
والثالث : بين الرعية
الحرب
فأما الحرب بين السلطانين فيدل على فتنة أو وباء نعوذ بالله منها .
وإذا كان الحرب بين السلطانين والرعية ، دلت الرؤيا على رخص الطعام .
وإذا كانت الحرب بين الرعية ، دلت على غلاء الطعام وقدوم العسكر بلدة ،
دليل المطر بها . ومن رأى جنودا مجتمعة دل على هلاك المبطلين ونصرة
المحققين ، لقوله تعالى ( فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ) ــ النمل :
37 . وقلة الجند دليل الظفر ، بدليل قوله تعالى ( كم من فئة قليلة غلبت
فئة كثيرة بإذن الله ) ــ البقرة : 249 ورؤية الجندي بيده سوطا أو
نشابا ، دليل على حسن معاشه ، ورؤية الغبار دليل السفر . وقيل : إذا
كان معه رعد وبرق ، فهو دليل القحط والشدة ،بدليل قوله تعالى ( ووجوه
يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة ) ـ عبس 40 ــ 41 . وإذا لم يكن معه
ذلك ، فهو دليل إصابة الغنيمة ،لقوله تعالى ( فأثرن به نقعا ) ـ
العاديات : 4 . والتراب مال . ومنه يكون الغبار ، وقيل : من رأى عليه
غبارا سافر ، وقيل : يتمول في حرب .ومن ركب فرسا ، وركضه حتى ثار
الغبار ، فإنه يعلو أمره ، ويأخذ البطر ، ويخوض في الباطل، ويسرف فيه ،
ويهيج فتنة ، لأن النشاط في التأويل بطر، والغبار فتنة
العلم
فعالم زاهد ، أو موسر جواد يقتدي به الناس . لقوله تعالى ( وعلامات
وبالنجم هم يهتدون ) ـ النحل : 16 . والأعلام الحمر ، تدل على الحبوب ،
والصفر تدل على وقوع الوباء في العسكر ، والخضر تدل على سفر في خير ،
والبيض تدل على المطر ، والسود تدل على القحط . وقيل : من رأى راية صار
في بلدة مذكورا والمتحير إذا رأى في منامه العلم م، يدل على اهتدائه ،
لقوله تعالى ( وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ) ـ الزخرف : 61 .
والعلم للمرأة زوج . والعلم الذي ينسب إلى العالم الزاهد ، إن كان أحمر
فهو فرج ، سرور . وإن كان أسود ، فإنه يرى منه سؤدد وقيل : الأعلام
السود تدل على المطر العام ، والبيض تدل على المطر العبور ، والحمر حرب
ورأت امرأة كأنها دفنت ثلاثة ألوية ، فأتت أمها ابن سيرين فقصت رؤياها
عليه ، فقال : إن صدقت الرؤيا ، تزوجت ثلاثة أشراف كلهم يقتل عنها .
فكان كذلك والحرب اضطراب لجميع الناس ، ما خلا القواد وأصحاب الجيش ،
ومن كان عمله بالسلاح أو بسبب السلاح ، فإنه لهم دليل خير وصلاح والسيف
ولد ذكر وسلطان ، وقبيعته ولد . ونعله ولد .
السيف
فمن رأى أنه تقلد سيفا ، تقلد ولاية كبيرة ، لأن العنق موضع الأمانة ،
والحديد بأس شديد . فإن رأى أنه استثقل السيف وجره في الأرض ، فإنه
يضعف عن ولايته فإن رأى أن الحمائل انقطعت عزل عن ولايته والحمائل فيها
جمال ولايته . فإن رأى أنه ناول امرأته نصلا ، ا, ناولته نصلا ، فهو
ولد ذكر ، فإن رأى أنه ناول امرأته سيفا في غمده ، رزقت بنتا . وإن
ناولته سيفا في غمده ، رزق منها ابنا ،وقيل : بنتا . فإن رأى أنه متقلد
أربعة سيوف ، سيفا من حديد ، وسيفا من رصاص ، وسيفا من صفر ، وسيفا من
خشب . فإنه يولد له أربعة بنين ، فالحديد ولد شجاع ، والصفر ولد يرزق
غنى ، والرصاص ولد مخنث ، والخشب ولد منافق . وإن رأى أنه سل سيفه وهو
صدئ ، ولد له ولد قبيح . وإن انكسر السيف في غمده ، مات الولد في بطن
أمه . وإن انكسر الغمد وسل السيف ، ماتت المرأة وسلم الولد . فإن
انكسرا جميعا ، مات الولد والأم . فإن رأى أنه سل سيفا من غمده ولم تكن
امرأته حبلى ، فهو كلام قد هيأه . فإن كان السيف قاطعا لامعا، فإن
كلامه حق وله حلاوة . وإن كان السيف ثقيلا ، فإنه يتكلم بكلام لا يطيقه
. فإن كان السيف ثلمة ، فهو عجز لسانه عما يتكلم به . فإن رأى في يده
سيفا مسلولا وكان في الخصومة ، فالحق له . وإن وجد السيف فتناوله ،
فإنه صاحب حق يجده . فإن دفع إليه سيف ، فهي امرأة ، لقول لقمان عن
السيف : ألا ترى ما أحسن منظره وأقبح أثره . ومن رأى أنه متقلد سيفين
أو ثلاثة فانقطعت ، فإنه يطلق امرأته ثلاثا . وقيل من رأى أنه سل سيفه
، فإنه يطلب من أناس شهادة ولا يقومون بها له ، لقوله تعالى ( سلقوكم
بألسنة حداد) ـ الأحزاب : 19 .، يعني السيوف . فإن رأى أنه يضرب في بلد
المسلمين بسيف يمينا وشمالا ، فإنه يبسط لسانه ويتكلم بما لا يحل
والسيف إذا رؤي موضوعا جانبا ، فإنه رجل ذو بأس ونجدة . ومن تقلد حمائل
بلا سيف ، فإنه يتقلد أمانة . وقائم السيف أب أو عم ، وقيل : أم أو
خالة ، وانكساره موت أحدهم . وقيل : إن نعل السيف خادم أو بيع .
وانكساره موت خادمه أو بيعه. واللعب بالسيف منسوبا إلى الولاية فهو
حذاقته فيها . وإن كان منسوبا إلى الكلام فهو فصاحته . فإن كان منسوبا
إلى الولد فهو عجبه وإن رأى السيوف مع الريج ، فإنه طاعون . وقيل : إن
السيف يدل على غضب صاحب الرؤيا وشدة أمره
أتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت رجلا قائما وسط هذا المسجد ـ يعني مسجد
البصرة ـ متجرا وبيده سيف مسلول ، فضرب صخرة ففلقها . فقال ابن سيرين :
ينبغي أن يكون هذا الرجل الحسن البصري . فقال الرجل هو ،والله هو . قال
ابن سيرين : قد ظننت أنه الذي تجرد في الدين لموضع المسجد ، وأن سيفه
الذي كان يضرب به ، لسانه الذي كان يفلق بكلامه صخرة الحق في الدين
وقال هشام لابن سيرين : رأيت كأن في يدي سيفا مسلولا وأنا أمشي ،قد
وضعت طرفه في الأرض كما يضع الرجال العصا . فقال ابن سيرين : هل
بالمرأة حبل ؟ قال : نعم ، قال : تلد غلاما أن شاء الله ورأى شجاع من
الهنود كأنه ابتلع سيفا ، وقص رؤياه على معبر ، فقال : ستأكل مال عدوك
. ولو رأيت كأن السيف ابتلعك للدغتك حية والسيف مع غيره من السلاح
سلطان والقتال بالسيف منازعة لقوم . والضرب بالسيف بسط اللسان ،
واليدين إذا كانت فيها سلاطة تشبه بالسيف . والسيف على الانفراد بغير
شيء من السلاح ، فإنه ولد غلام . فإن رأى سيفا في يده قد رفعه فوق رأسه
مخترطا وهو ولا ينوي أن يضرب به ، نال سلطانا مشهورا له فيه صيت . وقال
ابن سيرين : الأقرب من السيف إن كان ينبغي له السلطان فالسلطان ، وإلا
فهو ولد ذكر
الرمح
فهو السلاح مع سلطان ينفذ فيه أمره . والرمح على الانفراد ولد أو أخ .
والطعن بالرمح هو العيب والوقيعة ، ولذلك قيل للعباب : طعان وهماز .
وقيل : إن الرمح شهادة حق . وقيل : هو سفر . وقيل : هو امرأة . ومن رأى
في يده رمحا وهو يولد له غلام ، فإن كان فيه سنان فإنه ولد يكون قيما
على الناس . ومن رأى بيده رمحا وهو راكب ، فهو سلطان في عز ورفعة .
وانكساره في يد الراكب وهن في سلطانه . وانكسار الرمح المنسوب إلى
الولد أو الأخ غلة في الولد والأخ . فإن كان الكسر مما يرجى إصلاحه ،
فهو يبرأ . وإن كان الكسر مما لا يجبر ، فهو موت أحد هؤلاء . وكسر
الرمح للوالي عزله . وضياع السنان موت الولد أو الأخ . والمرزاق يدل
على ما يدل عليه الرمح وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن
بيدي رمحا وأنا ماش بين يدي الأمير . فقال : إن صدقت رؤياك لتشهدن بين
يدي الأمير شهادة حق وحكي أن أبا مخلد رأى في ا لمنام كأنه أعطي محا
ردينيا ، فولد غلاما فسماه رديني ورأى رجلا كأن حربة وقعت من السماء
فجرحته في رجله الواحدة ، فلدغته حية في تلك الرجل. والطعن بالرمح كلام
يتكلم به الطاعن في المطعون والوهق : رجل مستعان به ، فإن كان نمن حبل
، فإنه رجل متين . وإن كان من ليف ، فهو رجل محسن . فمن رأى أنه وهق
رجلا ، فإن الواهق يستعين برجل إن وقع الوهق في عنق الموهوق ، فإن وقع
في وسطه فإن الواهق يخدعه وينتصف من الموهوق ويظفر به ، ويشرف الموهوق
على الهلاك؟
النشاب
فإنه رسول ، فمن رأى أنه رمي بسهم فلم يصب الغرض ، فإنه يرسل رسولا في
حاجة فلا يقضيها . فإن أصاب الغرض ، فإنه يقضيها . فإن كانت النشابة
سوية ، فهي كتاب فيه كلام حق . فإن نفذت النشابة فإن الكلام يقبل . فإن
كانت من قصب ناقصة فإن ذلك الكلام باطل . فإن نفذ بها ما أراد وأصاب
العلامة ، نفذ أمره . فإن كانت النشابة سهما ، فإنه رجل لسن . فإن أصاب
نفذ ما يقوله . فإن رأى أن امرأة رمته فأصاب ق لبه ، فإنها تمازحه
فيعلق قلبه بها . وإن كانت نشابة من ذهب ،فإنها رسالة إلى امرأة أو
بسبب امرأة . فإن كانت سهاما معاريض ، فإنهم رسل معهم لطف ولين في
كلامهم . فإن رمي بها مقلوبة نصولها إلى جانب الوتر ، فإنها رسالة
مقلوبة . فإن كانت بلا ريش ، فإن الرسول مسخر والنصل : في النشابة
رسالة في بأس وقوة . والنصل من رصاص رسالة في وهن .
ومن صفر متاع الدنيا ، ومن ذهب رسالة كراهية وإن كانت نشابته بغير نصل
، فإنه يريد رسالة إلى امرأة ولا يصيب رسولا ، فإن كانت بلا فواق ، فإن
الرسول وغير حازم . واضطراب السهم خوف الرسول على نفسه . فإن رأى أنه
رمى سهما فأصاب ، فإنه إن رجا ولدا ، كان ذكرا والنشاب قول الحق والرد
على من لا يطيع الله . فإن أصاب ، قبل قوله . وإن أخطأ ، لم يقبل قوله
. والسهم الواحد المنكوس إذا رأته امرأة في الجعبة ، فهو انقلاب زوجها
عنها . وقيل : من رأى قوسا يرمى منها سهام ، فإن القوس أب . وربما كانت
النشاب رجلا رباه غير أبيه . والسهم ولاية . وقيل : من رأى بيده سهما
فإنه ينال ولاية وعزا ومالا . وقيل : من رأى بيده نشابا أتاه خبر سار
ورأى رجل كأنه يضرب بالنشاب ، فقص رؤياه على معبر فقال : إنك تنسب إلى
النميمة والغمز . فكان كذلك وانكسار القوس : عجزه عن أداء الرسالة .
والسهم للمرأة زوجها ،والجعبة قيل : هي كوره وبلد . فمن رأى أنه أعطي
جعبة أصاب سلطانا . وقيل : الجعبة امرأة حافظة ، أو هيبة على الأعداء ،
والجعبة ولاية لأهل الولاية وللعرب امرأة . والرمي بالسهام في الأصل
كلام رسائل . والقوس امرأة سريعة الولادة ، أو ولد أو أخ أو سفر أو
قربة إلى الله تعالى . والقوس في غلاف غلام في بطن أمه . والقوس مع
غيره من السلاح سلطان وعز . ومن ناول امرأته قوسا ولدت بنتا ، فإن
ناولته المرأة قوسا ، رزق ابنا . ومد القوس بغير سهم دليل السفر . ومن
رأى كأنه مد قوسا عربية ، فإنه يسافر إلى رجل شريف سفرا في عز ، فإن
كانت القوس فارسية ، سافر إلى قوم عجم
انقطاع الوتر
دليل العاقة عن السفر ، ويدل على طلاق المرأة . وانكسار القوس دليل
موت المرأة أو الولد والشريك أو بعض الأقرباء ، وربما دلت القوس على
ولاية ، وانكسارها على العز . وصعوبة القوس دليل للمسافر على كثرة
التعب ، وللتجار على الخسران ، وفي الولد على العقوق ، وفي المرأة على
النشوز ، وسهولتها تدل على الضد من ذلك ، وإن رمى عنها سهما فأصاب
الغرض ، نال مراده . وربما تدل رؤية القوس على القرب من بعض الأشراف ،
لقوله تعالى : ( ثم دنا فتدلى … الآية ) ـ النجم : 8 ومن مد قوسا بلا
سهم سافر سفرا بعيدا وعاد صالح الحال . فإن انقطع الوتر ، أقام بالموضع
الذي سافر إليه إن كان وصول إليه . وإن انكسرت قوسه أصابه مصيبة في
سلطانه بأمره ونهيه . والرمي عن قوس البندق قذف من يرميه . ومن اتخذ
قوسا أصاب ولدا غلاما وازداد سلطانا . ومن رأى أنه ينحت قوسا وكان
عازبا ونوى التزوج ، فإنه يتزوج وتحبل امرأته عند دخوله بها . وإن تولى
ولاية فإن الرعية لا تطيعه . وإنما جعل تأويل القوس امرأة ، لقول الناس
: المرأة كالقوس ، إن سويتها انكسرت . والقوس المنسوب إلى الولد يكون
ولدا صاحب كتابة ورسالات وإن مد قوسا لها صوت صاف فرمى عنها ونفذ السهم
، فإنه يلي ولاية مهيبة وينفذ أمره على العدل والإنصاف وقيل : منن رأى
بيده قوسا مكسورة تزوج امرأة حرة
المنجنيق والقذيفة
فيدلان على قذف وبهتان . فإن رأى كأنه يرمي بهما حصنا من حصون الكفار
قاصدا فتحه ، فإنه يدعو قوما إلى خير . وحجر المنجنيق رسول فيه قسوة
ومن رأى كأنه يرمي الحجر من مكان مرتفع نال ملكا وجار فيه . والصخور
التي على الجبل أو في أسفله من غيره فهم رجال قلوبهم قاسية في الدين .
فإن رأى أن يشيل حجرا لتجربة القوة ، فإنه يقاتل بطلا قويا معينا قاسيا
. فإن شاله كان غالبا له . وإن عجز فهو مغلوب رأى رجل أبو بنات وكان
مقلا كأن صخرة دخلت داره ، فقص رؤياه على معبر ، فقال : يولد لك غلام
قاسي القلب . فعرض له أن زوج ابنته رجلا فاسد الدين ورأى رجل كأن حصاة
وقعت في أذنه فنفضها فزعا فخرجت ،فقص رؤياه على ابن سيرين فقال : هذا
الرجل جالس أهل البدع فسمع كلمة قاسية مجتها أذنه ومن رأى أنه رمى
إنسانا بحجر في مقلاع ، فإن الرامي يدعو إلى المرمي في أمر حق في قسوة
قلب . وقيل من رأى كأن النساء رمينه بالحجارة ، فإنهن بالسحر يكدنه
والدبوس : أخ موافق ، أو ولد ذكر ، أو خادم يذب عن صاحبه مشفق عليه
والطبرزين : عز وسلطان ، وللتجار ربح وأما الدرع : فحصن ، ولابسه ينال
سلطانا عظيما ولبس السلاح كله جنة منم الأعداء. والدرع حصانة الدين .
وهو للعامة نعمة ووقاية من البلايا والمكايد ،قال الله تعالى ( سرابيل
تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم ) ـ النحل : 81 .
وقال عز وجل ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ) ـ الأنبياء:80
ومن رأى كأنه يصنع درعا ، فإنه يبني مدينة حصينة . ولبس الدرع أيضا يدل
على أخ ظهير ، أو ابن شفيق ولبسه للتجارة فضل يصير إليه من تجارى دائمة
،وأمن وحفظ . وقيل : الدرع مال وملك إن ما كان من السلاح تغطى مثل
الترس والبيضة والجوشن والصدور والساق ، فإنه يدل على ثياب كسوة ،
والجوشن مثل الدرع ، إلا أنه أحصن وأحفظ وأقوى . وقيل : إن لبسه يدل
على التزويج بامرأة قوية عزيزة ، وحسناء ذات مال . وأما المغفر والبيضة
، فمن رأى على رأسه مغفرا أو بيضة ، فإنه يأمن نقصان ماله وينال عزا
وشرفا . وقيل : إن البيضة ذات قيمة مرتفعة ، دلت على امرأة غنية جميلة
، وإذا كانت غير مرتفعة ، دلت على امرأة قبيحة . وقيل : من رأى رأسه
بيضة حديد ، بلغ وسيلة عظيمة . قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم (
رأيت كأني في درع حصينة ، فأولتها المدينة . وأني مردف كبشا ، فأولته
كبش الكتيبة . ورأيت كأن بسيفي ذي الفقار فلا ، فأولته فلا يكون فيكم .
ورأيت بقرا تذبح ، فأولته القتلى من أصحابي ) والساعدان من الحديد :
هما من رجال قراباته ، فمن رؤي عليه ساعدان ، فإنه يقوى على يدي رجل من
قراباته . وقيل : إنه يصحب رجلين قويين عظيمين وربما وقع التأويل على
ابنه أو أخيه . ومن رأى عليه ساقين من حديد ، فهما ولد وقوة في سفر
الترس
رجل أديب كريم الطبع مطيع كاف لإخوانه في كل شيء من الفضائل ، حافظ لهم
ناصر لهم يقيهم المكاره والأسواء . وقيل : هو يمين يحلف بها . وقيل :
هو ولد ذاب عن أبيه . والترس الأبيض رجل ذو دين وبهاء ، والأخضر ذوو
ورع ،والأحمر صاحب لهو وسرور ، والأسود ذو مال وسؤدد والملون ذو تخاليط
، وإن رأى مع الترس أسلحة ، فإن أعداءه لا يصلون إليه بمكروه . فإن رأى
صائغ أو تاجر أن ترسا موضوعا عند متاعه أو في حانوته أو عند معامليه ،
فإنه رجل حلاف . وقد جعل يمينه جنة لبيعه وشرائه ، لقوله تعالى (
اتخذوا أيمانهم جنة ) ـ المنافقون : 2 ومن رأى معه ترسا وكان له ولد ،
فإن ولده يكفيه المؤن كلها ويقيه الأسواء والمكاره . وقيل : من تترس
بترس ، فإنه يلجأ إلى رجل قوي يستظهر به . وقيل : : إن الترس إذا كان
ذا قيمة يدل على امرأة موسرة جميلة ، وإلا فهي امرأة قبيحة . فإن رأى
أن عليه أسلحة وهو بين رجال لا أسلحة عليهم ، نال الرياسة على قوم .
فإن كان القوم شيوخا فهم أصدقاؤه ، وإن كانوا شبابا فهم أعداؤه . وقيل
: إن كان صاحب هذه الرؤيا مريضا دلت على موته وصوت الطبل الموكبي : خبر
كاذب . وتمزق طبل الملك موت صاحب خبرة . وقيل : الطبل الموكبي رجل حماد
الله تعالى على كل حال . والطبل الذي يدلدل ، يدل على اغترار وصلف
.الدبادب أغنياء بخلاء . ومن رأى على بابه الدبادب والصنوج تضرب ، نال
ولاية في العجم . والبوق من القرن خادم في رياسة والمبارزة: تدل على
خصومة إنسان أو على تشتيت واختلاف وقتال مع آخر . وذلك أن المبارزة أول
المقاتلة ، وتكون أيضا مع سلاح تدل على المقاتلين ، وهذه الرؤيا تدل
على تزويج امرأة تشاكل ما رأى النائم إن كان مسلحا بأنواع السلاح في
مبارزته . والإنسان إذا رأى أنه مبارز بالسلاح الذي هو عندنا أو نوع من
الجوشن ، فإن الرؤيا تدل على أنه يتزوج امرأة غنية خداعه محبة للفقراء
لا شكل لها ، أما غنية فلأن السلاح يغطي بعض البدن ، وأما خداعه فلأن
سيف المبارزة ليس بقائم ظاهر ، وأما محبة للفقراء فلأن هذا السلاح لا
يغطي البدن كله
الضرب بالسيف
إصابة شرف في سبيل الله ، ورؤية السيف المشهور بيد رجل اشتهاره بعمل
يعمله والطعن بالرمح طعن بكلام . وكذلك بالسيف والعصا والعمود . فإن
أشار بأحد هذه الأشياء ولم يطعن فإنه يهم بكلام ولا يتكلمه . والمناضلة
إن كانت في سبيل الله وكان هو المرمي والمصاب بالسهم ، فإنه ينال حاجته
من القربة إلى الله تعالى . وإن كانت في الدنيا فإنه ينال شرفها. أتى
ابن سيرين رجل فقال : رأيت صفين من الناس يرمي كل صف منهما الصف الآخر
، فكان أحد الصفين يرمون فيصيبون ، والآخرون يرمون فلا يصيبون قال :
هؤلاء فريقان بينهما خصومة ، والمصيبون يعملون بالحق ،والمخطئون
يتكلمون بالباطل والرمي بالسهم : إذا أصاب وكان فلي سبيل الله فإن الله
يستجيب دعوته . وإذا كان لأجل الدنيا أصاب عزها ,
الجراحات
فمن رأى أنه جرح في يديه ، فإن ذلك مال يصير إليه .وإن جرح في يده
اليمنى فإنه مال يفيده من قرابة له من الرجال ، وفي اليسرى من قرابة له
من ا لنساء . فإن جرح في رجله اليسرى ، فمال من الحرث والزرع . فإن جرح
في عقبه أصاب مالا من جهة عقبه وولده . والجراحة في إبهام يده اليمنى ،
دليل على ركوب ا لدين إياه . وكل جراحة سائلة نفقة وصرر في المال . ومن
رأى فبجسده جراحة طرية يسيل منها الدم ، فإنها مضرة لصاحبها في مال
وكلام من إنسان يقع فيه ويصيب على ذلك أجرا . والجراحة في الرأس ولم
يسل منها الدم ، فإنه قد قرب من أن يصيب مالا . فإن سال منها الدم ،
فإنه مال يبين أثره عليه . فإن رأى سلطان أو إمام أنه جرح في رأسه حتى
بضعت جلدته والعظم ، فإنه يطول وعمره ويرى أترابه . فإن هشمت العظم
انهزم جيش له . فإن جرح في يده اليسرى زاد عسكره . فإن جرح في اليمنى
زاد ملكه . فإن جرح في بطنه زاد مال خزانته . فإن جرح فخذه زادت
عشيرته. فإن جرح في ساقه طال عمره . وإن جرح في قدميه زاد في الأمور
استقامة في المال وثباتا فإن رأى كأن إنسانا قطع أعضاءه وفرقها ، فإن
القاطع يتكلم في أمره بكلام حق يورث ذلك ويفرق أولادهم ويشتتهم في
البلاد . فإن تلطخ الجارح بدم المجروح، فإنه يصيب مالا حراما بقدر الدم
الذي تلطخ به . ومن جرح كافرا وسال من الكافر دم ، فإنه يظفر بعدو له
ظاهر العداوة ، وينال منه مالا حلالا بقدر الدم الخارج منه ، لأن دم
الكافر حلال للمؤمن ، فإن تلطخ بدمه فهو أقوى . ومن رأى كأن إنسانا
جرحه ولم يخرج منه دم ، فإن الجارح يقول فيهي قولا حقا جوابا له . فإن
خرج دم ، فإنه يغتابه بما يصدق فيه ، ويخرج المضروب من إثم . وقيل من
رأى كأنه جرح بشيء من الحديد بسكين أو غيرها ، فإنه تظهر مساويه ومعا
يبه ولا خير فيه وقال بعضهم : من رأى في بعض أعضائه جرحا ، فإن التعبير
فيه للعضو الذي حلت فيه الجراحة . فإن كانت في الصدر هو الفؤاد ، فإنها
في الشاب من الرجال والنساء تدل على عشق .
المشايخ والعجائز
فإنها تدل على حزن وأما القتل: فمن رأى أنه قتل إنسانا فإنه يرتكب أمرا
عظيما . وقيل : إنه نجاة من غم ، لقوله تعالى ( وقتلت نفسا فنجيناك من
الغم وفتناك فتونا ) ـ طـه : 40 ومن رأى أنه يقتل نفسه أصاب خيرا وتاب
توبة نصوحا ؛ لقوله تعالى ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم … الآية
) ـ البقرة : 54 . ومن رأى أنه يقتل فإنه يطول عمره . ومن رأى كأنه قتل
نفسا من غير ذبح ، أصاب المقتول خيرا . والأصل أن الذبح فيما لا يحل
ذبحه ظلم . وأما من قتل أو سمي قتيلا وعرف قاتله ، فإنه ينال خيرا
وغناء ومالا وسلطانا . وقد ينال ذلك من القاتل أو من شريكه ؛ لقوله
تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد حعلنا لوليه سلطانا ) ـ الإسراء : 33 . وإن
لم يعرف قاتله ، فإنه رجل كفور يجري كفره على قدره . إما كفر الدين
وإما كفر النعمة ؛ لقوله تعالى ( قتل الإنسان ما أكفره ) ـ عبس : 17
ومن رأى مذبوحا لا يدري من ذبحه ، فإنه رجل ابتدع بدعة أو قلد عنقه
شهادة زور وحكومة وقضاء . وأما من ذبح أباه أو أمه أو وولده ، فإنه
يعقه ويتعدى عليه . وأما من ذبح امرأة فإنه يطأها . وكذلك إن ذبح أنثى
من إناث الحيوان ، وطئ امرأة أو افتض بكرا . ومن ذبح حيوانا ذكرا من
ورائه ، فإنه يلوط . فإن رأى أنه ذبح صبيا طفلا وشواه ولم ينضج للشواء
، فإن الظلم في ذلك لأبيه وأمه .فإن كان الصبي موضعا للظلامة ، فإنه
يظلم في حقه ، ويقال فيه القبيح ، كما نالت النار من لحمه ولم ينضج ،
ولو كان يقال ما فيه لنضج الشواء . فإن لم يكن الصبي لما يقول فيه
ويظلم به موضعا ، فإن ذلك لأبويه ، فإنهما يظلمان ويرميان بكذب ،ويكثر
الناس فيهما ، وكل ذلك باطل ما لم تنضج النار الشواء . فإن رأى الصبي
مذبوحا مشويا ، فإن ذلك بلوغ الصبي مبلغ الرجال . فإن أكل أهله من لحمه
نالهم من خيره وفض له . فإن رأى سلطانا ذبح رجلا ووضعه على عنق صاحب
الرؤيا بلا رأس ، فإن السلطان يظلم إنسانا ويطلب منه ما لا يقدر عليه ،
ويطالب هذا الحامل تلك المطالبة ، ويطالبه بمال ثقيل ثقل المذبوح . فإن
عرفه فهو بعينه ، وإن لم يعرفه وكان شيخا فإنه يؤاخذه بصديق ويلزمه
بغرامة على قدر ثقله وخفته . وإن كان شابا أخذ بعدو وغرم . وإن كان
المذبوح معه رأسه فإنه يؤذن به ولا يغرم ، وتكون الغرامة على صاحبه ،
ولكن ينال منه ثقلا وهما . والمملوك إذا رأى أن مولاه قتله فإنه يعتقه
وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت امرأة مذبوحة وسط بيتها تضطرب على
فراشها . فقال له ابن سيرين ينبغي أن تكون هذه المرأة قد نكحت على
فراشها في هذه الليلة . وكان الرجل أخا وكان زوجها غائبا ،فقام الرجل
من عند ابن سيرين وهو مغضب على أخته مضمر لها الشر ، فأتى بيته فإذا
بجارية أخته وقد أتته بهدية وقالت إن سيدي قدم البارحة من السفر . ففرح
الرجل وزال عنه الغضب وأتت ابن سيرين امرأة فقالت : رأيت كأني قتلت
زوجي مع قوم . فقال لها : إنك حملت زوجك على إثم فاتقي الله عز وجل .
قالت : صدقت وأتاه آخر فقال : رأيت كأني قتلت صبيا وشويته . فقال : إنك
ستظلم هذا الصبي بأن تدعوه إلى أمر محظور وإنه سيطيعك وأما ضرب الرقبة
: فمن ضربت رقبته وبان عنه رأسه ، فإن كان مريضا شفي . وإن كان مديونا
قضي دينه ، وإن كان صرورة حج . وإن كان في خوف أو كرب فرج عنه .فإن عرف
الذي ضرب رقبته ، فإن ذلك يجري على يديه ، فإن كان الذي ضربه صبيا لم
يبلغ ، فإن ذلك راحته وفرجه مما هو فيه من كرب المرض . إلى ما يصير
إليه من فراق الدنيا وهو موته على تلك الحال . وكذلك لو ورأى وهو مريض
وقد طال مرضه وتساقطت عنه ذنوبه ، أو هو معروف بالصلاح ، فهو يلقى الله
تعالى على خير حالاته ويفرج عنه ما هو فيه من الكرب والبلاء . وكذلك
المرأة النفساء ، والمريض ، والمبطون ، أو من هو في بحر العدو . وما
يستدل به على الشهادة ، فإن رأى ضرب العنق لمن ليس به كرب ولا شيء مما
وصفت ، فإنه ينقطع ما هو فيه من النعيم ، ويفارقه بفرقة ويزول سلطانه
عنه ، ويتغير حاله في جميع أمره .
فإن رأى كأن ملكا أو واليا يضرب عنقه ، فإن تأويل الوالي هو الله تعالى
ينجيه من همومه ويعينه على أموره . فإن رأى كأن ملكا ضرب رقاب رعيته ،
فإنه يعفو عن المذنبين ويعتق رقابهم . وضرب الرقبة للمملوك عتقه أو
بيعه ، وللصيارفة وأرباب رؤوس الأموال فإنها تدل على ذهاب رؤوس أموالهم
. وتدل في المسافرين على رجوعهم . ومن رأى رأسه في يده . فإنه صالح لم
يكن له أولاد ، ولم يكن متزوجا ، ولم يقدر على الخروج في سفر . ومن رأى
كأن سلطانا ضرب أوساط رعيته فإنه ينتصف منهم . ومن رأى كأنه جعل نصفين
وحمل كل نصف منه إلى موضع ، فإنه يتزوج امرأتين لا يقدر على إمساكهما
بالمعروف ، ولا تطيب نفسه على تسريحهما . وقيل : من رأى ذلك فرق بينه
وبين ماله والدم مال حرام أو إثم ، فإن رأى أنه يتشحط في الدم فإنه
يتقلب في مال حرام أو إثم عظيم . فإن رأى على قميصه دما من حيث لا يعلم
،فإنه يكذب عليه من حيث لا يشعر ، لقصة يوسف عليه السلام . فإن رأى
قميصه تلطخ بالدم دم سنور فإنه يكذب عليه سلطان غشوم ظلوم . فإن تلطخ
بدم كبش ، فإنه يكذب عليه رجل شريف غني منيع . وكذلك دم جميع الحيوان ،
فإنه يكذب عليه من ينسب إلى ذلك الحيوان . فإن رأى أنه شرب دم إنسان ،
فإنه ينال مالا ومنفعة وينجو من كل فتنة وبلية وشدة وقيل من شرب دم
الناس ارعوى عن إثم ونجا منه . ومن وقع في بئر من دم فإنه يبتلى بدم أو
مال حرام وسيلان الدم من الجسم صحة وسلامة . وإن كان غائبا رجع من سفره
سالما وذكر رجل من الأزد قال : صلى معنا رجل من عظمائنا صلاة العشاء
الآخرة صحيحا بصيرا ، فأصبح وهو أعمى ، فأتيناه وقلنا له : ما هذا الذي
طرقك ؟ قال : أتيت في منامي فأخذت ، فذهب بي إلى رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، وإذا هو قاعد بين يديه طشت مملوء دما ، قال : إنك كنت فيمن
قاتل الحسن ؟ قلت : نعم ، فأخذ إصبعي هاتين السبابة والوسطى فغمسهما في
الدم ثم قال بهما هكذا في عيني. وأومأ بإصبعيه ، قال فأصبحت لا أبصر
شيئا. وجاء رجل إلى ابن المسيب فقال : رأيت كأن في يدي قطرة من دم ،
وكلما غسلتها ازدادت إشراقا . فقال أنت رجل تنتفي من ولدك فاتق الله
واستلحقه وقال سفيان : رأيت كأن على ثوبي دما ، فلما أصبحت خرجت إلى
المسجد ، وكان على بابه معبر ، فصصت رؤياي عليه ، فقال : يكذب عليك
الصلب
فهو على ثلاثة أضرب : صلب مع الحياة ، وصلب مع الموت ، وصلب مع القتل،
فمين رأى كأنه صلب حيا أصاب رفعة وشرفا مع صلاح دينه ، ومن صلب ميتا
أصاب رفعة مع فساد دينه ، ومن صلب مقتولا نال رفعة ويكذب عليه . ومن
رأى كأنه مصلوب ولا يدري متى صلب ، فإنه يرجع إليه مال قد ذهب عنه ،
وقال بعضهم : للأغنياء رديء ربما كان فقرا ، لأن المصلوب يصلب عاريا
،وللفقراء دليل غنى . وفي مسافري البحار دليل ا لمراد من أسفارهم
،والنجاة من الأهوال ، لأن الخشبة مركب من خشب ، وشبيه بذيل السفينة
وقيل : إن صلب العبد عنقه . وقال بعضهم : من رأى كأنه مصلوب على سور
المدينة والناس ينظرون إليه ، نال رفعة وسلطانا ، وتصير الأقوياء
والضعفاء تحت يده ، فإن سال منه الدم فإن رعيته ينتفعون به ومن رأى
كأنه يأكل لحم مصلوب ، نال مالا ومنفعة من جهة رئيس مرتفع . وقيل : إنه
يدل على أنه يغتاب سلطانا أو رئيسا دونه ، إذا لم يكن لما يأكل أثر
وأما الهزيمة : فللكفار هي بعينها ، لقوله لتعالى ( وقذف في قلوبهم
الرعب ) ـ الأحزاب : 26 . وللمؤمنين ظفر في الحرب . ومن رأى جندا
عادلين دخلوا بلدة منهزمين ، رزقوا النصر والظفر . وإن كانوا ظالمين
حلت بهمم العقوبة ، ومن رأي الفرار من الموت أو القتل ، دل على قرب
أجله ، لقوله تعلية ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل
) ـ الأحزاب : 16 . وقيل : إن الفرار من العدو أمن وبلوغ مراد . لقوله
تعالى ( ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ) ـ الشعراء : 21 ومن
دعا رجلا وهو يفر منه ، وقيل : وهو يفر منه ، فإنه لا يقبل قوله ولا
يطيعه ؛ لقوله تعالى ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) ـ نوح :6 .. وقيل :
الفرار أمان ؛ لقوله تعالى ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) ـ
الذاريات : 50 . ومن اختفى من عدوه فإنه يظفر به ، فإن اطلع عليه العدو
أصابته نائبة من عدوه . فإن ارتعد أو ارتخت مفاصله ، أصابه هم ولا يقوى
به . ورؤية الخيل يتراكضون في بلده أو محله ، فإنا أمطار وسيول .
والخوف أمن ، والأسر هو شديد
القيد
فإن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال ( أحب القيد وأكره الغل ،
والقيد ثبات في الدين . فإن كان من فضة ، فهو ثبات في أمر التزويج ،
وإن كان من صفر ، فثبات في أمر مكروه . وإن كان من رصاص ، فهو ثبات في
أمر فيه وهن وضعف . وإن كان فهو ثبات في ا لدين ؛ لقوله تعالى )
واعتصموا بحبل الله ) ـ آل عمران 103 . وإن كان من خشب فهو ثبات في
نفاق . وإن كان من خرقة أو خيط ، فهو مقام في أمر لا دوام له وإن كان
المقيد صاحب دين أو في مسجد ، فهو ثباته على طاعة الله تعالى . وإن كان
ذا سلطان ورأى مع ذلك تقلد سيف ، فهو ثبات على طاعة الله تعالى . وإن
كان من أبناء الدنيا ، فهو ثباته في عصارتها والقيد للمسافر عاقة عن
سفره ، وللتجار متاع كاسد يتقيدون به . وللمهموم دوام همه . وللمريض
طول مرضه . ومن رأى أنه مقيد في سبيل الله ، فهو يجتهد في أمر عياله
مقيما عليهم . وإن رأى أنه مقيد في بلدة أو في قرية ، فهو مستوطنها .
فإن رأى أنه مقيد في بيت ، فهو مبتلى بامرأة . فإن رأى القيد ضيقا فإنه
يضيق عليه الأمر فيها . والقيد للمسرور دوام سروره وزيادته . وإن كان
المقيد رأى أنه ازداد قيدا آخر ، فإن كان مريضا فإنه يموت فيه . وإن
كان في حبس طال حبسه.ومن رأى أنه مربوط إلى خشبة ، فإنه محبوس في أمر
رجل منافق . ومن رأى أنه مقيد وهو لابس ثيابا خضر ، فمقامه في أمر
الدين واكتساب ثواب عظيم الخطر ، وإن كانت بيضاء ، فمقامه في أمر علم
وفقه وبهاء وجمال . فإن كانت حمراء ، فمقامه في أمر لهو وطرب . وإن
كانت صفراء ، فمقامه في مرض ،ومن رأى أنه مقيد بقيد من ذهب ، فإنه
ينتظر مالا قد ذهب إليه. ومن رأى أنه مقيد في قصر من القوارير ، فإنه
يصحب امرأة جميلة وتدوم صحبتها معه . وإن كان على سفر أقام بسبب امرأة.
ومن رأى أنه مقرون مع رجل آخر في قيد ، دل على اكتساب معصية كبيرة يخاف
عليها انتقام السلطان . لقوله تعالى ( وترى المجرمين يومئذ مقرنين في
الأصفاد ) ـ إبراهيم :49 . وقيل : إن القيد في الأصل هرم وفقر . وقال
بعضهم : إن القيد يدل على السفر ، لأنه يغير المشية وأما الغل : فمن
رأى يده مغلولة إلى عنقه ، فإنه يصيب مالا لا يؤدي زكاته . وقيل : إنه
يمنع عن معصية . فإن رأى كأن يديه مغلولتان دل على شدة بخله . فإن كان
الغل من ساجور وهو الذي حوله حديد ووسطه خشب ، دل على نفاقه . ومن رأى
أنه مقيد مغلول ، فهو كافر يدعى إلى الإسلام . ومن رأى أنه أخذ وغل ،
فإنه يقع في شدة عظيمة من حبس أو غيره ، لقوله تعالى ( خذوه فغلوه ) ـ
الحاقة : 30
وأتت ابن سيرين امرأة فقالت : رأيت رجلا عليه قيد يوغل وساجور ، فقال
لها : الغل والساجور من خشب ، فهذا الرجل يدعي أنه من العرب وليس بصادق
في دعواه . فكان كما قال وحكي أن الشافعي رضي الله عنه رأى في الحبس
كأنه مصلوب مع أمير المؤمنين رضي الله عنه على قفاه ، فبلغت رؤياه بعض
المعبرين فقال : إن صاحب هذه الرؤيا سينشر ذكره ويرتفع صيته ، فبلغ
أمره إلى ما بلغ وأتى ابن سيرين رجل في زمن يزيد بن المهلب فقال : رأيت
كأن قتادة مصلوب ، فقال : هذا رجل له شرف وهو يسمع منه . فكان قتادة في
تلك الأيام يثبط الناس عن الخروج مع يزيد ، ويحملهم على القعود
والسلسلة تدل على ارتكاب معصية عظيمة ، لقوله تعالى ( إنا أعتدنا
للكافرين سلاسل ) ـ الإنسان : 4 والسلسلة في عنق الرجل تزوج امرأة سيئة
الخلق ، ومن ربط بسلسلة دل على حزن فيه أو في المستقبل وأما دخول الحبس
فلا يحمد البتة . ويدل على طول المرض ،وامتداد الحزن إن دخله برأي نفسه
أو أكرهه غيره على دعوته ، نعوذ بالله من البلاء وأما المصالحة فتدل
على ظهور خير ، لقوله تعالى ( والصلح خير ) ـ النساء : 128 . والدعوة
إلى الصلح دعوة إلى الصلاح والهدى ، والنهي عن الصلح يدل على أن صاحبه
مناع للخير ، والصلح يدل على السلامة فإن أحد معانيه السل
|