|
في تأويل السماء والهواء والليل والنهار والرياح والأمطار والسيول
والخسف والزلازل والبرق والرعد وقوس قزح والوحل والشمس والقمر والكواكب
والسحاب
والبرد والثلج والجمد
السماء
تدل على نفسها ، فما نزل منها أو جاء من
ناحيتها جاء نظيره منها من عند الله ، ليس للخلق فيه تسبب ، مثل أن
يسقط منها نار
في الدور ، فيصيب الناس أمراض وبرسام وجدري وموت . وإن سقطت منها نار
في الأسواق ،
عز وغلا ما يباع بها من المبيعات . وإن سقطت في الفدادين والأنادر
وأماكن النبات ،
آذت الناس واحترق النبات وأصابه برد أو جراد ، وإن نزل منها ما يدل على
الخصب
والرزق والمال ، كالعسل والزيت والتين والشعير ، فإن الناس يمطرون
أمطارا نافعة ،
يكون نفعها في الشيء النازل من السماء ، وربما دلت السماء على حشم
السلطان وذاته ،
لعلوها على الخلق وعجزهم عن بلوغها ، مع رؤيتهم وتقلبهم في سلطانها ،
وضعفهم عن
الخروج من تحتها فما رؤى منها وفيها ، أو نزل بها وعليها ، من دلائل
الخير والشر
،
وربما دلت على قصره ودار ملكه وفسطاطه وبيت ماله ، فمن صعد إليه بسلم
أو سبب، نال
مع الملك رفعة وعنده ، وإن صعد إليها بلا سبب ولا سلم ، ناله خوف شديد
من السلطان
،ودخل
في عزر كثير في لقياه أو فيما أمله عنده أو منه ، وإن كان ضميره استراق
السمع
،
تجسس على السلطان أو تسلل إلى بيت ماله وقصره ليسرقه وإن وصل إلى
السماء ، بلغ
غاية الأمر ، فإن عاد إلى الأرض ، نجا مما دخل فيه ، وإن سقط من مكانه
عطب في حاله
،
على قدر ما آل أمره إليه في سقوطه ، وما انكسر له من أعضائه ، وإن كان
الواصل إلى
السماء مريضا في اليقظة ثم لم يعد إلى الأرض ، هلك من علته ، وصعدت
روحه كذلك إلى
السماء . وإن رجع إلى الأرض ، بلغ الضر فليه غايته ويئس منه أهله ثم
ينجو إن شاء
الله ، إلا أن يكون في حين نزوله أيضا في بئر أو حفير ثم لم يخرج منه ،
فإن ذلك
قبره الذي يعود فيه من بعد رجوعه ، وفي ذلك بشارة بالموت على الإسلام ،
لأن الكفار
لا تفتح لهم أبواب السماء ، ولا تصعد أرواحهم إليها
رؤية الأبواب
فربما دلت إذا كثرت
على الربا إن كان الناس في بعض دلائله ، أو كان في الرؤيا يصعد منها
ذباب أو نحل أو
عصافير أو نحو ذلك ، فإن كان الناس في جدب أمطروا مطرا وابلا ، قال
الله تعالى (
ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) ـ القمر : 11 . ولا سيما إن نزل منها
ما يدل على
الرحمة ، والخصب ، كالتراب والرمل بلا غبار ولا ضرر . وأما إن رمى
الناس منها بسهام
،
فإن كانوا في بعض أدلة الطاعون ، فتحت أبوابه عليهم وإن كانت السهام
تجرح كل من
أصابته وتسيل دمه ، فإنه مصادرة من السلطان على كل إنسان بسهمه ، وإن
كان قصدها إلى
الأسماع والأبصار ، فهي يفتنة تطيش سهامها ، يهلك فيهادين كل من أصابت
سمعه أو بصره
.
وإن كانت تقع عليهم بلا ضرر فيجمعونها ويلتقطونها ، فغنائم من عند الله
، كالجراد
،وأصناف
الطير كالعصفور والقطا والمن ، غنائم وسهام بسبب السلطان في جهاد ونحوه
،
أو أرزاق وعطايا يفتح لها بيوت ماله وصناديقه وأما دنو السماء ، فيدل
على القرب من
الله ، وذلك لأهل الطاعات والأعمال الصالحات ، وربما دل ذلك على
الملهوف المضطر
الداعي ، يقبل دعاؤه ويستجاب ، لأن الإشارة عند الدعاء بالعين إلى
ناحية السماء ،
وربما دل على الدنو والقرب من الإمام والعالم والوالد والزوج
والسيد،وكل من هو فوقك
بدرجة ، الفضل على قدر همة كل إنسان في يقظته ومطلبه وزيادة منامه ،
وما وقع في
ضميره . وأما سقوط السماء على الأرض ، فربما دل على هلاك السلطان إن
كان مريضا ،
وعلى قدومه إلى تلك الأرض إن كان مسافرا . وقد يعود أيضا ذلك خاصة على
سلطان صاحب
المنام وعلى من فوقه من الرؤساء من والد أو زوج أو سيد ونحوهم ، وقد
يدل سقوطها على
الأرض الجدبة ، أو كان الناس يدوسونها بالأرجل من بعد سقوطها وهم
حامدون ، وكانوا
يلتقطون منها ما يدل على الأرزاق والخصب والمال ، فإنها أمطار نافعة
عظيمة الشأن ،
والعرب تسمي المطر سماء ، لنزوله منها ومن سقطت السماء عليه خاصة أو
على أهله ، دل
على سقوط سقف بيته عليه ، لأن الله تعالى سمى السماء سقفا محفوظا ،
لقوله تعالى (
وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ) ـ الأنبياء : 32
وإن كان
من سقطت عليه في خاصيته مريضا في يقظته ، مات ورمي في قبره على ظهره ،
إن كان نلم
يخرج من تحتها في المنام . ومن صعد فدخلها ، نال الشهادة وفاز بكرامة
الله وجواره ،
ونال مع ذلك شرفا وذكرا ومن رأى أنه في السماء ، فإنه يأمر وينهى .
وقيل إن السماء
الدنيا وزارة ، لأنها موضع القمر ، والقمر وزير ، والسماء الثانية أدب
وعلم وفطنة
ورياسة وكفاية ، لأن السماء الثانية لعطارد . ومن رأى أنه في السماء
الثالثة ، فإنه
ينال نعمة وسرورا وجواري وحليا وحللا وفرشا ، ويستغني ويتنعم ، لأن
سيرة السماء
الثالثة للزهرة ومن رأى أنه في السماء الرابعة ، نال ملكاً وسلطنة وهيبة
، أو دخل في
عمل ملك أو سلطان ، لأن سيرة السماء الرابعة للشمس . فإن رأى أنه في
الخامسة ، فإنه
ينال ولاية الشرط أو قتالا أو حربا أو صنعة مما ينسب إلى المريخ ، لأن
سيرة السماء
الخامسة للمريخ ، فإن رأى أنه في السماء السادسة ، فإنه ينال خيرا من
البيع والشراء
،
لأن سيرة السماء السادسة للمشتري . فإن رأى أنه في السماء السابعة ،
فإنه ينال
عقارا وأرضا ووكالة وفلاحة وزراعة ودهقنة في جيش طويل ، لأن سيرة
السماء السابعة
لزحل . فإن لم يكن صاحب الرؤيا لهذه المراتب أهلا ، فإن تأويلها لرئيسه
أو لعقبه أو
لنظيره أو لسميه
رأى أنه فوق السماء السابعة
فإنه ينال رفعة عظيمة ،
ولكنه يهلك ، ومن رأى أن السماء اخضرت ، فإنه يدل على كثرة الزرع في
تلك السنة ،
فإن رأى أن السماء اصفرت ، دل على الأمراض ، فإن رأى أن السماء من حديد
، فإنه يقل
المطر . وإن رأى أنه خر من السماء ، فإنه يكفر . وإن انشقت السماء وخرج
منها شيخ ،
فهو جدب تلك الأرض ونيلهم خصبا . فإن خرج شاب ، فإنه عدو يظهر ويسيء
إلى أهل تلك
المواضع ، ويقع بينهم عداوة وتفريق . وإن خرج غنم ، فإنه غنيمة . وإن
خرج إبل فإنهم
يمترون ويسيل فيهم سيل . وإن خرج فيهم سبع ، فإنهم يبتلون بجور من
سلطان ظلوم . فإن
رأى أن السماء صارت رتقا ، فإنه يحبس المطر عنهم ، فإن انفتقت ، فإن
المطر يكثر ،
ومن رأى أنه ينظر إلى السماء ، فإنه يتعاطى أمرا عظيما ولا يناله ،
والنظر إلى
السماء ملك من ملوك الدنيا ، فإن نظر إلى ناحية المشرق ، فهو سفر وربما
نال سلطانا
عظيما . ومن رأى أنه سرق السماء وخبأها في جرة ، فإنه يسرق مصحفا
ويدفعه إلى امرأته
.ومن
رأى أنه يصعد إلى السماء من غير استواء بأسنانه ، فإنه تصيبه مصيبة في
نفسه أو
نقصان في ماله ، ويرد شيئا لا تبلغه يده ، وإن رأى أنه دخل في السماء
ولم يخرج منها
،
فإنه يموت أو يشرف على الهلاك ، فإن رأى كأنه يدور في السماء ثم ينزل ،
فإنه
يتعلم علم النجوم والعلوم الغامضة ويصير مذكورا بين الناس . فإن رأى
كأنه استند
إليها فإنه ينال رياسة وظفرا بمخالفيه وحكي كأن رجلا أتى ابن سيرين
فقال : رأيت
ثلاثة نفر لا أعرفهم ، رفع أحدهم إلى السماء ، ثم حبس الآخر بين السماء
والأرض وأكب
الآخر على وجهه ساجدا ، فقال ابن سيرين : أما الذي رفع إلى السماء ،
فهي الأمانة
رفعت من بين الناس ، وأما المحتبس بين السماء والأرض ، فهي الأمانة
تقطعت ، وأما
الساجد ، فهي الصلاة إليها منتهى الأمة
الهواء
ربما
دل على اسمه . فمن رأى نفسه فيه قائماً أو جالساً أو ساعياً ، فيكون على
هوى من دينه ،
أو في غرر من دنياه وروحه في المشي الذي يدم عليه عمله في الهواء أو
حاله في
اليقظة . وآماله ، فإن كان نفي بدعة ، فهو بدعته ، وإن كان مع سلطان
كافر ، فسد معه
دينه ، وإلا خيف على روحه معه ، فإن كان في سفينة في البحر ، خيف عليه
العطب . وإن
كان في سفر ، ناله فيه خوف . وإن كان مريضا أشرف على الهلاك ، وإن سقط
من مكانه ،
عطب في حاله وهوى في أعماله ، لقوله تعالى ( أو تهوي به الريح في مكان
سحيق ) ـ
الحج : 31 . فإن مات في سقطته كان ذلك أدل على بلوغ غاية ما يدل عليه
من يموت ،
أو بدعة أو قتله أو نحو ذلك . وأما أن يبني في الهواء بنيانا ، أو يضرب
فيه فسطاطا
،
أو يركب فيه دابة أو عجلة ، فإن كان مريضا مات ، أو عنده مريض مات ،
وذلك نعشه
وقبره ، فإن كان أخضر اللون ، كان شهيدا ، وإن رأى ذلك سلطان أو أمير
أو حاكم ، عزل
عن عمله ، أو زال عن سلطانه بموت أو حياة ، وإن رأى ذلك من عقد نكاحا
أو وبنى بأهله
،
فهو في غرر معها ، وفي غير أمان منها ، وإن رأى ذلك من هو في البحر ،
عطبت سفينته
،
أو أسره عدوه ، أو أشرف على الهلاك من أحد الأمرين. وقد يدل ذلك على
عمل فاسد
عمله على غير علم ، ولا سنة ، إذا لم يكن بناه على أساس ، ولا كان
سرادقه أو
وفسطاطه على قرار وأما الطيران في الهواء ، فدال على السفر في البحر ،
أو في البر .
فإن كان ذلك بجناح ، فهو أقوى لصاحبه وأسلم له وأظهر ، فقد يكون جناحه
مالا ينهض به
،
أو سلطانا يسافر في كنفه وتحت جناحه وكذلك السباحة في الهواء ، وقد يدل
أيضا إذا
كان بغير جناح ، على التغرير فيما يدخل فيه جهاد أو حسبه أو سفر في غير
أوان السفر
،
في بر أو بحر ، ومن رأى أنه طار عرضا في السماء ، سافر سفرا بعيدا أو
نال شرفا
وأما ا لوثب ، فدال على النقلة مما هو فيه إلى غيره ، إما من سوق إلى
غيره ، أو من
دار إلى محلة ، أو من عمل إلى خلافه على قدر المكانين ، فإن وثب من
مسجد إلى سوق
،
آثر الدنيا على الآخرة ، ومن سوق إلى مسجد،فضد ذلك وقد يترقى الطيران
في الهواء
لم يكثر الأماني والآمال ، فيكون أضغاثا . ومن وثب من مكان إلى مكان ،
تحول من حال
إلى حال . والوثب البعيد سفر طويل ، فإن اعتمد في وثبه على عصا ، اعتمد
على رجل قوي
وأما ألوان الهواء ، فإن اسودت عين الرائي حتى لم ير السماء ، فإن كانت
الرؤيا في
خاصته أظلم ما بينه وبين من فوقه من الرؤساء ، فإن لم يخصه برئيس ، عمي
بصره وحجب
من نور ا لهدى نظره ، فإن كانت الرؤيا للعالم وكانوا يستغيثون في
المنام أو يبكون
أو يتضرعون ، نزلت بهم شدة على قدر الظلمة ، إما فتنة أو غمة أو جدب
وقحط . وكذلك
احمرار والعرب تقول لسنة الجدب : سنة غبراء ، لتصاعد الغبار إلى الهواء
من شدة ا
لجدب ، فيكون الهواء في عين الجائع يتخايل له أن فيه دخانا ، فكيف إذا
كان الذي
أظلم الهواء منه دخانا ، فإنه عذاب من جدب أو غيره ، وأما الضباب
فالتباس وفتنة
وحيرة تغشى الناس
النور
بعد الظلمة لمن رآه للعامة
إن كانوا في فتنة أو حيرة ، اهتدوا واستبانوا ،وانجلت عنهم الفتنة ،
وإن كان عليهم
جور ذهب عنهم ، وإن كانوا في جدب ، فرج عنهم وسقوا وأخصبوا . ويدل
للكافر على
الإسلام ، وللمذنب على التوبة ، وللفقير على الغنى ، وللأعزب على
الزوجة ،وللحامل
على ولادة غلام ، إلا أن تكون حجزته في تختها ، أو صرته في ثوبها ، أو
أدخلته في
جيبها ، فولد لها جارية محجوبة جميلة . وأما الليل والنهار ، فسلطانان
ضدان ،
يطلبان بعضهما بعضا . والليل كافر . والنهار مسلم ، لأنه يذهب بالظلام
، والله
تعالى عبر في كتابه عن الكفر بالظلمات ،وعن دينه بالنور ، وقد يدلان
على الخصمين
وعلى الضرتين وربما دل الليل على الراحة ، والنهار على التعب والنصب .
وربما دل
الليل على النكاح ،والنهار على الطلاق ، وربما دل الليل على الكساد
وعطله الصناع
والسفار ،والنهار على النفاق وحركة الأسواق والأسعار ، وربما دل الليل
على السجن
لأنه يمنع التصرف مع ظلمته ،والنهار على السراج والخلاص والنجاة ،
وربما دل الليل
على البحر ،والنهار على البر . وربما دل الليل على ا لموت ، لأن الله
تعالى يتوفى
فيه نفوس النيام ،والنهار على البعث . وربما دلا جميعا على الشاهدين
العدلين ،
لأنهما يشهدان على الخلق فمن رأى الصبح قد أصبح ، فإن كان مريضا انصرم
مرضه بموت أو
عافية . فإن صلى عند ذلك الصبح بالناس ، أو ركب إلى سفر ، أو خرج إلى
الحج ، أو مضى
إلى الجنة ، كان ذلك موته ، وحسن ما يقدم عليه من الخير ، وضياء القبر
. وإن استسقى
ماء أو جمع طعاما أو اشترى شعيرا ، فإن الصبح فرجه مما كان فيه من
العلة ، وإن رأى
ذلك مسجون خرج من السجن ، وإن رأى ذلك معقول عن السفر في بر أو بحر ،
ذهبت عقلته
وجاءه سراحه ، وإن رأى ذلك من نشزت عليه زوجته فارقها وفارقته ، لأن
النهار يفرق
بين الزوجين ا لمتآلفين ، وإن
رأى ذلك مذنب غافل بطال، أو كافر ذو هوى ، تاب عن
حاله واستيقظ من غفلاته وظلماته . وإن رأى ذلك محروم أو تاجر قد كسدت
تجارته وتعطل
سوقه ، تحركت أسواقهما وقويت أرزاقهما . وإن رأى ذلك من له عدو كافر
يطلبه ، أو
وخصم ظالم يخصمه ، ظفر بعدوه واستظهر بالحق عليه ، وإن رأى ذلك للعامة
وكانوا في
حصار وشدة أو وجور أو جدب أو فتنة ، خرجوا من جميع ذلك ونجوا منه وكذلك
دخول الليل
على النهار يعبر في ضد النهار على أقدار الناس ، وما في اليقظة . ومن
رأى كأن الدهر
كله ليل لا نهار فيه ، عم أهل تلك الناحية فقر وجوع وموت . وإن رأى أن
الدهر كليه
ليل ، والقمر والكواكب تدور حول السماء ، عم أهل ذلك المكان ظلم وزير
أو كاتب
والظلمة :ظلم وضلالة ، وإذا كان معها الرعد والبرق فهي أبلغ في ذلك ،
وقال بعضهم :
طلوع الفجر يدل على سرور، وأمن وفرج من الهموم ، وأول النهار يدل على
أو الأمر الذي
يطلبه صاحب الرؤيا ونصف النهار يدل على وسط الأمر ، ولآخر النهار يدل
على آخر
الأمر . ومن رأى أنه ضاع له شيء فوجده عند انفجار الصبح ، فإنه يثبت
على غريمه ما
ينكره بشهادة الشهود ، لقوله تعالى ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ـ
الإسراء : 78 .
ومن رأى أن الدهر كله نهارا لا ليل فيه ، والشمس لا تغرب بل تدور حول
السماء ، دل
ذلك على أن السلطان يفعل برأيه ولا يستشير فيما يريده من الأمور والنور
هو الهدى من
الضلالة وتأويله بضد الظلام ، رأت آمنة أم النبي صلوات الله عليه
وسلامه ،كأن نورا
أخرج منها أضاءت قصور الشام من ذلك النور ، فولدت النبي ، صلى الله
عليه وسلم
،
الشمس
في الأصل الملك الأعظم ، لأنها أنور ما السماء
من نظرائها ، مع كثرة نفعها وتصرف كل الناس في مصالحها ، وربما دلت على
ملك المكان
الذي يرى الرؤيا فيه ، وفوقه أرفع منه تدل السماء عليه ، وهو ملك
الملوك وأعظم
السلاطين ، لأن الله سبحانه وتعالى ملك الملوك وجبار الجبابرة ومدير
السماء ومن
فيها والأرض ومن عليها . وربما دلت الشمس على سلطان صاحب الرؤيا ، إذا
رآها خاصة
دون الجماعة والمجامع ، كأميره وعريفه أو أستاذة أو والده ، أو زوجها
إن كانت امرأة
،
وربما دلت على المرأة الشريفة كزوجة الملك أو الرئيس أو السيد أو ابنته
، أو أمه
أو زوجة الرائي ، أو أمه أو ابنته ، أو جمالها . والشعراء يشبهون جمال
العذارى
بالشمس في الحسن والجمال . وقد قيل : إنها كانت رؤيا يوسف عليه السلام
دالة على أمه
،
وقيل : بل على خالته زوجة أبيه ، وقيل بل على جدته ، وقيل :بل كانت
دالة على أبيه
والقمر على أمه ، وكل ذلك جائز في التعبير ، فإن دلت الشمس على الوالد
فلفضلها على
القمر بالضياء والإشراق ، وإن دلت على الأم فلتأنيثها وتذكير القمر ،
فما رؤى الشمس
من حادث ، عاد تأويله على ما يدل عليه ممن وصفاه على أقدار الناس
ومقادير الرؤيا
ودلائلها وشواهدها . وإن رؤيت ساقطة على الأرض ، أو ابتلعها طائر ، أو
سقطت في
البحر أو احترق بالنار وذهبت عينها أو اسودت وغابت في غير مجراها من
السماء ، أو
دخلت في بنات نعش ، مات المنسوب إليها . وإن رأى بها كسوفا أو غشاها
سحاب أو تراكم
عليها غبار أو دخان حتى نقص نورها ، أو رؤيت تموج في السماء بلا
استقرار ، كان ذلك
دليلا على حادث يجري على المضاف إليها
مرض
أو هم أو غم أو كرب أو
خبر مقلق
إلا أن يكون من دلت عليه مريضا في اليقظة ، فإن ذلك موته ، وإن رآها قد
اسودت من غير سبب غشيها ولا كسوف ، فإن ذلك دليل على ظلم المضاف وجوره
، أو على
كفره وضلالته وإن أخذها في كفه أو ملكها في
حجره أو نزلت عليه في بيته بنورها
وضيائها ، تمكن من سلطانه وعز مع ملكه ، إن كان ممن يليق به ذلك ، أو
قدوم رب ذلك
المنزل إن كان غائبا ،سواء رأى ذلك ولده أو عبده أو غلاما يفرق بين
الذكر والأنثى
بزيادة تلتمس من الرؤيا ، مثل أن يأخذها فليسترها تحت ثوبه ، أو يدخلها
في وعاء من
أوعيته ، فيشهد بذلك فيها بالإناث المستورات ، ويكون من يدل عليه جميلا
مذكورا بعلم
أو سلطان . وإن كانت في هذه الحال مظلمة ذاهبة اللون ، غدر بالملك في
ملكه ، أو في
أهله ، إن لاق ذلك به ، وإلا تسور عليه سلطان ، أو عداه عليه عامل ، أو
قدم غائب ،
أو مات من عنده من المرضى ،والحوامل سقط جنينها ، أو ولدت ابنا يفرق
بين هذه الوجوه
،
بزيادة الأدلة ومن رآها طالعة من المغرب أو عائدة بعد غروبها أو راجعة
إلى المكان
الذي منه طلوعها ، ظهرت آية وعبرة على ما هيأتها بزيادة أدلتها . وربما
دل ذلك على
رجوع المنسوب إليها عما أمله من سفر أو عدل أو جور ، على قدر منفعة
طلوعها ومغيبها
،
وأوقات ذلك . وربما دل على نكسة المنسوب إليها من المرضى ، وربما دل
مغيبها من
بعد بروزها لمن عنده حمل ، على موت الجنين بعد ظهوره . وربما دل على
قدوم الغائب من
سفره والأموال العجيبة ، وربما دل مغيبها على إعادة المسجون إلى السجن
بعد خروجه ،
وربما دل على من أسلم من كفره ، أو تاب من ظلمه على رجوعه إلى ضلالته .
وإن رأى ذلك
من يعمل أعمالا خفية صالحة أو رديئة ، دل على سترته وإخفاء أحواله ،
ولم تكشف
أستاره لذهاب الشمس عنه ، إلا أن يكون ممن أهديت إليه في ليلته زوجة ،
أو اشترى
سرية ، قال : الزوجة ترجع إلى أهلها ، والسرية تعود إلى بائعها . وقد
يدل أيضا
طلوعها من بعد مغيبها لمن طلق زوجته على ارتجاعها ، ولمن عنده حبلى على
خلاصها ،
ولمن تعذرت عليه معيشته أو صنعته على نفاقها ، وخاصة إن كان صلاحها
بالشمس كالقصار
والغسال وضرائب اللبن وأمثال ذلك ، لمن كان مريضا على موته ، لزوال
الظل المشبه
بالإنسان مع قوله تعالى ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا
قبضا يسيرا
)
ـ الفرقان : 46,45
في جهاد أو حرب
على النصر ، لأنها عادت
ليوشع بن نون عليه السلام في حرب الأعداء له ، حتى أظهره الله عليهم ،
ولمن كان
فقيرا في يوم الشتاء ، على الكسوة والغنى ،وفي يوم الصيف على الغم
والمرض والحمى
والرمد وجلوس الميت في الشمس في الصيف دلالة على ما هو فيه من العذاب
والحزن ، من
أجل مصاحبة السلطان ، أو من سبب من نزلت عليه على قدره وناحيته ومن رأى
أنه تحول
شمسا ، أصاب ملكا عظيما على قدر شعاعها . ومن أصاب شمسا معلقة بسلسلة
،ولي ولاية
وعدل فيها . وإن قعد في الشمس وتداوى فيها ، نال نعمة من سلطان ، ومن
رأى أن ضوء
الشمس وشعاعها من المشرق إلى المغرب ، ومن رأى أنه ملك الشمس أو تمكن
منها ، فإنه
يكون مقبول القول عند الملك الأعظم . فمن رآها صافية منيرة قد طلعت
عليه ، فإن كان
واليا نال قوة في ولايته ، وإن كان أميرا نال خيرا من الملك الأعظم .
وإن كان نمن
الرعية رزق رزقا حلالا، وإن كانت امرأة رأت من زوجها ما يسرها . ومن
رأى الشمس طلعت
في بيته ، فإن كان تاجرا ربح في تجارته ، وإن كان طالبا للمرأة أصاب
امرأة جميلة ،
وإن رأت ذلك امرأة تزوجت واتسع عليها الرزق من زوجها وضوء الشمس هيبة
الملك وعدله ،
ومن كلمته الشمس نال رفعة من قبل السلطان ، ومن رأى الشمس طلعت على
رأسه دون جسده ،
فإنه ينال أمرا جسيما ودنيا شاملة . وإن طلعت على قدميه دون سائر جسده
، نال رزقا
حلالا من قبل الزراعة ، فإن طلعت على بطنه تحت ثيابه والناس لا يعلمون
أصابه برص
،وكذلك
على سائر أعضائه من تحت ثيابه . ومن رأى بطنه انشق وطلعت فيه الشمس ،
فإنه
يموت ، فإن رأت امرأة أن الشمس دخلت من جرابها وهو طوقها ثم خرجت من
ذيلها ، فإنها
تتزوج ملكا ويقيم معها ليلة ، فإن طلت على فرجها ، فإنها تزني
،
وإن رأى أن
الشمس غابت كلها وهو خلفها يتبعها ، فإنه يموت ، فإن رأى أنه يتبع
الشمس وهي تسير
ولم تغب فإنه يكون أسيرا مع الملك . فإن رأى الشمس تحولت رجلا كهلا ،
فإن السلطات
يتواضع لله تعالى ويعدل وينال قوة ، وتحسن أحوال المسلمين ، فإن تحولت
شابا ، فإنه
يضعف حال المسلمين ويجور السلطان . فإن رأى نارا خرجت من الشمس فأحرقت
ما حواليها ،
فإن الملك يهلك أقواما من حاشيته ، فإن رأى الشمس احمرت ، فإنه فساد في
مملكته .
فإن رآها اصفرت ، مرض الملك . فإن اسودت يغلب ، وتتم عليه آفة . فإن
رأى أنها غابت
،
فاته مطلبه ومنازعة الشمس الخروج على الملك ، ونقصان شعاع الشمس انحطاط
هيبة
الملك . فإن رأى الشمس انشقت نصفين فبقي نصفها وذهب الآخر ، فإنه يخرج
على الملك
خارجي ، فإن تبع النصف الباقي الذاهب وانضماً وعادت شمساً صحيحة ، فإن
الخارجي يأخذ
البلد كله، فإن رجع النصف الذاهب إلى النصف الباقي وعادت الشمس كما
كانت عاد إليه
ملكه وظفر بالخارجي . فإن صار كل واحد من النصفين شمسا بمفرده ، فإن
الخارجي يملك
مثل ما مع الملك من الملك ، ويصير نظيره ، ويأخذ نصف مملكته . فإن رأى
الشمس سقطت ،
فهي مصيبة في قيم الأرض أو في الوالدين .
فإن رأى كأن الشمس طلعت في دار
فأضاءت الدار كلها ، نال أهل الدار عزة وكرامة ورزقا ومن رأى أنه ابتلع
الشمس ،
فإنه يعيش عيشا مغموما . فإن رأى ذلك ملك مات . ومن أصاب من ضوء الشمس
، آتاه الله
كنزاً ومالاً عظيماً . ومن رأى الشمس نزلت على فراشه ، فإنه يمرض ويلتهب
بدنه . فإن
رأى :أنه يفعل به خير ، دل على خصب ويسار ، ويدل في كثير من الناس على
صحة . ومن
أخذت الشمس منه شيئا أو أعطته شيئاً ، فليس بمحمود . ومن دلائل الخيرات
أن يرى
الإنسان الشمس على هيأتها وعادتها ، وقد تكون الزيادة والنقص فيها من
المضار. ومن
وجد حر الشمس فأوى إلى الظل ، فإنه ينجو من حزن . ومن وجد البرد في
الظل فقعد في
الشمس ذهب فقره ، لأن البرد فقر . ومن استمكن من الشمس وهي سوداء
ملتهبة ، فإن
الملك يضطر إليه في أمر من الأمور وحكي أن قاضي حمص رأى كأن الشمس
والقمر اقتتلا
فتفرقت الكواكب ، فكان شطر مع الشمس ، وشطر مع القمر . فقص رؤياه على
عمر بن الخطاب
،
رضي الله عنه ، فقال له : مع أيهما كنت ؟ قال
:
مع القمر فقرأ عمر ( فمحونا آية
الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) ـ الإسراء :12 .وصرفه عن عمل حمص ،
فقضى أنه خرج
مع معاوية إلى صفين فقتل ومن رأى الشمس والقمر والنجوم اجتمعت في موضع
واحد وملكها
،
وكان لها نور وشعاع ، فإنه يكون مقبول القول عند الملك والوزير
والرؤساء . فإن لم
يكن نور ، فلا خير فيه لصاحب الرؤيا فإن رأى الشمس والقمر طالعين عليه
، فإن
والديه راضيان عنه . فإن لم يكن لهما شعاع ، فإنهما ساخطان عليه . فإن
رأى شمسا
وقمرا عن يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه ، فإنه يصيبه هم وخوف وبلية
وهزيمة ، ويضطر
معها إلى الفرار ، لقوله تعالى ( وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان
يومئذ أين المفر
)
ـ القيامة : 10,9.
وسواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتها ، تغير النعم في
الدنيا . وكسوف الشمس ، حدث بالملك ومن رأى سحابا غطى الشمس حتى ذهب
نورها ، فإن ا
لملك يمرض . فإن رآها وهي لا تتحرك في السحاب ولا تخرج منه ، فإن الملك
يموت ،
وربما كانت الشمس علما من العلماء ، فإن انجلى السحاب ، انجلى الغم عنه
القمر فلي
الأصل وزير الملك الأعظم ، أو سلطان دون الملك الأعظم ، والنجوم حوله
جنود .
ومنازله ومساكنه ، أو زوجاته
وجواريه . وربما
دل على العالم والفقيه وكل ما يهتدي
به من الأدلة ، لأنه يهدي في الظلمات ، ويضيء في الحنادس . ويدل على
الولد والزوج
والسيد ، وعلى الزوجة والابنة لجماله ونوره ، يشبه به ذو الجمال من
النساء والرجال
،
فيقال كأنه البدر وكأنه فلقة قمر . ثم يجري تأويل حوادثه ومزاولته كنحو
ما تقدم
في الشمس ، وربما دل على الزيادة والنقص لأنه يزيد وينقص ، كالأموال
والأعمال
والأبدان ، مع ما سبق من لفظ المرور ، مثل مريض يراه في أول الشهر قد
نزل عليه أو
أتى به إليه ، فإنه يفيق من علته ويسلم من مرضه . وإن كان في نقصان
الشهر ، ذهب
عمره وتقرب أجله على مقدار ما بقي من الشهر ،فربما كان أياما وربما كان
جمعا أو
شهورا أو أعواما ، بأدلة تزاد عند ذلك في المنام أو في اليقظة . وإن
نزل في أول
الشهر ، أو طلع على من له غائب فقد خرج من مكانه وقدم من سفره . وإن
كان ذلك في آخر
الشهر ، بعد في سفره وتغرب عن وطنه . ومن رآه عنده أو في حجره أو في
يده ، تزوج
زوجا بقدر ضوئه ونوره ، رجلا كان أو امرأة رأت عائشة رضوان الله عليها
، ثلاثة
أقمار سقطت في حجرتها ، فقصت رؤياها على أبيها ،رضي الله عنه ، فقال
لها : إن صدقت
رؤياك ، دفن في حجرتك ثلاثة هم خير أهل الأرض فإن رأى القمر غاب ، فإن
الأمر الذي
هو طالبه من خير أو شر قد انقضى وفات . فإن رآه طلع ، فإن الأمر في
أوله ، ومن رأى
القمر تاما منيرا في موضعه من السماء ، فإن وزير الملك ينفع أهل ذلك
المكان . ومن
نظر إلى القمر فرأى مثال وجهه فيه ، فإنه يموت . ومن رأى كأنه يتعلق
بالقمر ، نال
من السلطان خيرا . ومن رأى كأن القمر أظلم والرائي ملك . فإن رعيته
يؤذونه وينكرون
أمره .
ومن رأى القمر شمسا ، فإن الرائي يصيب خيرا وعزا ومالا من قبل أمه
أو امرأته . ومن رأى القمر موافقه وهو موافق القمر ، فإنه يدل على
المسافرين
والملاح والمنجم لرطوبته وحركته ، ولأن المنجم يعرف ما يحتاج إليه
القمر وحكي أن
ابن عباس ، رضي الله عنهما ، رأى في ا لمنام كأن قمرا ارتفع من الأرض
إلى السماء
بأشطان ، فقصها على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ذاك ابن
عمك ، يعني
نفسه ، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وحكي أن امرأة جاءت إلى ابن
سيرين وهو يتغذى
،
فقالت : رأيت كأن القمر دخل الثريا ومناديا ينادي أن أتي ابن سيرين
فقصي عليه
رؤياك . فقبض يده عن الطعام وقال لها : ويلك كيف رأيت ؟ فأعادت عليه
فاربد لونه
وقام وهو آخذ ببطنه ، فقالت أخته مالك ؟ فقال : زعمت هذه أني ميت إلى
سبعة أيام
فمات في السابع ورأى رجل كأنه ينظر إلى السماء وتأمل القمر فلم يره ،
فنظر إلى
الأرض فرأى القمر قد تلاشى . فقص رؤياه على معبر فقال : إن كان صاحب
هذه الرؤيا
رجلا فإنه صاحب كيمياء وذهب ، فيذهب ماله ،وإن كان فقيرا فيسقط في
الثرى وإن رأت
ذلك امرأة ،قتل زوجها . وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن القمر في
دارنا . فقال
:
السلطان ينزل بمصركم
الهلال
يدل على الملك
والأسير والقائد والمقدم والمولود البارز من ا لرحم المستهل بالصراخ
وعلى الخبر
الطارئ ، والفتح ا لقادم من الناحية التي طلع منها ، وعلى الثائر
والخارجي إذا طلع
من غير مكانه ، أو كانت معه ظلمة ، أو مطر بالدم أو ميازيب تسيل من غير
مطر . وعلى
قدوم الغائب ، وعلى صعود المؤذن فوق المنار ، لأن الناس يشخصونه
بالأبصار ، ويشيرون
إليه بالأصابع ، ويجاوبونه بالتكبير والتهليل . وعلى الخطيب فوق المنبر
. وعلى
المصلوب الشريف . وربما دل على تمام الآجال ، وأذن باقتضاء الدين
لرائيه أو عليه .
وربما دل على ا لحج من رآه في أشهر الحج أو في أيامه ، إن كان في
الرؤيا ما يؤيده
من تلبية أو حليق رأس أو عرى أو نحو ذلك ، لأن الأهلة مواقيت كما قال
تعالى. فمن
رأى هلالا طالع من مشرق أو مغرب ، والناس ينظرون إليه بعد أن لا يكون
ذلك أول ليلة
من الشهر أو آخر ليلة منه ، فإنه خير أو فتح يأتي الناس بأمر مشهور من
تلك الناحية
التي طلع منها . فإن كان ضياء ونور كان الناس عند ذلك يحمدون الله
ويقدسونه ، فإنه
أمر صالح . فكيف إن كانت أقباس النور تقذف منه وإن كان مظلما أو مخلوقا
من نحاس أو
في صفة حية أو عقرب ، فلا خير فيه ، فإن زاد كبره أو مشى في السماء ،
دام ذلك
وانتشر . وإن ذهب وتلاشى واضمحل وغاب عن الأبصار ، ذهب ما يدل عليه من
قرب تحفته أو
بطلانه . فإن دل على الثأر ، دل على دماره وهلاكه وتلاشى أمره . وإن
انفرد برؤيته
في بيته أو دون الجماعة والجامع ، أو رآه نزل إليه أو قبض عليه أو وقع
في حجره ، قد
غائبة إن كان ذلك في إقبال الهلال ، وإلا بعدت شقته وطالت سفرته . وإن
كان عنده
مريض أو حمل أو مسجون ، عبرت عنه كالذي قدمناه في القمر وقال بعضهم :
من رأى هلالا
قدرا موافقا ، ولد له ولد مبارك ، أو ولي ولاية جليلة . وإن كان تاجرا
ربح في
تجارته والأهلة المجتمعة حج ، لقوله تعالى ( يسألونك عن الأهلة ) ـ
البقرة :189.ومن
رأى الهلال أحمر ، فإن امرأته تسقط سقطا . وإن رأى الهلال وقع على
الأرض هلك رجل
عالم أو ولد له . فإن رأى الناس يلتمسون الهلال ولا يجدونه ولا يراه
أحد سواه
فإنه
يموت . وقال بعضهم : من رأى الهلال ، نصر على عدوه وظفر به
النجوم
فإنها تدل على عالم الناس ، والمذكر منها رجال، والمؤنث نساء
والعظام منها أشراف الناس ، والصغار عامة أو صبيان أو عبيد ، ونجوم
الهداية صحابة
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رضوان الله عليهم وعلماء وفقهاء ،
لقوله عليه
السلام ، أصحابي كالنجوم ، والتي عبدت من دون الله وافتتن بها خلق من
خلق الله ،
وما ذكر في الأخبار أنها مسخت كالشعرى العبور، والزهرة وسهيل ونساء لا
خير في
أديانهم ولا أحوالهم . فإن كان الرائي سلطانا فالنجوم جنده وطلابه، وإن
كان عروسا ،
فالنجوم رجاله ، وإن كان عروسه فالنجوم نساؤها . فمن رأى قمرين
يتقانتلان في السماء
مع كل واحد منهما نجوم ، كان ذلك اختلافا أو حربا بين ملكين أو وزيزرين
أو رجلين
عظيمين ، والغائب منهما مغلوب ، يستدل عليه بناحيته في الأفق ومكانه في
السماء ،
فيضاف إلى ملك ذلك الملك في الأرض ، وكذلك إذا رأى كوكبين يقتتلان
ومعهما نجوم تتبع
كل واحد منهما .وإن لم يكن معهما نجوم ، ورأى ذلك في خاصيته أو بيته
وكان له زوجتان
أو شريكان ، كان الاختلاف بينهما باللسان أو باليد . وإن رأت ذلك امرأة
أو عبد ، أو
رآهما يقاتلان على رأسه أو سقطا ، كذلك يتقاتل عليهما الزوج أو السيد
مع أخيه أو مع
رجل شريف من جنسه . وقد يدل ذلك في العبد على خصام يقع بين بائعه
ومشتريه ، وقد يدل
في المرأة على شر يدور بين ولديها أو بين ابنتيها أو بين والدها وزوجها
، أو بين
زوجها وابنها إن كان أحد النجمين أكبر من الآخر وأما سقوط النجوم في
الأرض أو في
البحر أو احتراقها بالنار ، أو التقاط الطير لها ، فدلالة على موت يقع
بين الناس ،
أو قتل على قدر الكثرة والقلة ، وقد يقع ذلك في جنس دون جنس، إن عرف
الجنس الساقط
من الكواكب ،
وأما من ملك النجوم في حجره، أو كان يرعاها في السماء أو
يديرها في الهواء ، فإن كان أهلا للسلطان ناله ، وكان واليا على الناس
أو قاضيا أو
مفتيا. وإن كان أوضع من ذلك ، فلعله ينظر في علم النجوم وأما سقوطها
عليه أو على
رأسه ، فإن كان مريضا مات . وإن كان غريما عليه ديون منجمة ، أو كان
عبدا مكاتبا ،
حلت نجومه وطولب بما عليه . وكذلك إن رأى جسمه عاد نجوما ، أو رأسه ،
فإن كانت
النجوم له على الناس منجمة ، وصلت إليه واجتمعت له ،وكذلك لو كان
يلتقطها من الأرض
أو من السماء لدنوها منه . وإن سقط النجم على من له غائب قدم عليه ،
وإن سقط على
حامل ولدت غلاما مذكورا شريفا ، إلا أن يكون من النجوم المؤقتة كبنات
نعش والشعريين
والزهرة ، فالولد جارية على قدر ذكر النجم وجماله وجوهره . وقد يدل على
موت الحامل
،
إذا أيد ذلك شاهد معه يشهد بالموت . وأما رؤية الكواكب بالنهار ، فدليل
على
الفضائح والاشتهار ، وعلى الحوادث الكبار ،وعلى المصائب والبوار . وعلى
قدر الرؤيا
وعمومها وخصوصها ، وكثرة النجوم وقلتها ، قال النابغة الذبياني يذكر
يوم حرب تبدو
كواكبه والشمس طالعة لا النور نور ولا الإظلام أظلام ومن رأى النجوم
مجتمعة في داره
،
ولها نور وشعاع ، فإنه يصيب فرحا وسرورا ويجتمع عنده أشراف الناس على
السرر . وإن
لم يكن لها نور ، فهي مصيبة تجمع أشراف الناس . فإن رأى أنه يقتدي
بالنجوم ، فإنه
على ملة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه على الحق . فإن رأى
أنه يسرق
نجما من السماء ، فإنه يسرق من ملك شيئا له خطر ، ويستفقد رجلا شريفا .
ومن رأى أنه
تحول نجما فإنه يصيب شرفا ورفعة . ومن رأى أنه أخذ كوكبا ، رزق ولداً
شريفا كبيرا .
فإن رأى أنه مد يده إلى السماء فأخذ النجوم ، نال سلطانا وشرفا ومن رأى
سبيلًا طلع
ولا مشقة ، نال سلطانا ونعمة ، وأمن مكايد عدوه . فإن رأى أنه أخذ
السماء عليه ،
أصابه الإدبار إلى آخر عمره. ومن طلعت عليه الزهرة ، ناله الإقبال
وكذلك المشتري .
ومن ركب كوكباً أصاب سلطاناً وولاية وخيراً ومنفعة ورياسة وقال بعضهم : من
رأى أن
الكواكب ذهبت من السماء ذهب ماله إن كان غنيا ، وإن كان فقيرا مات .
فإن رأى بيده
كواكب صغاراً فإنه ينال ذكراً أو سلطاناً بين الناس . ومن رأى كوكبا على
فراشه ، فإنه
يصير مذكوراً ، فإنه يفوق نظراءه ، أو يخدم رجلا شريفا . ومن رأى
الكواكب اجتمعت
فأضاءت ، دل على أنه ينال خيرا من جهة السفر . فإن كان مسافراً ، فإنه
يرجع إلى أهله
مسروراً وقال بعضهم : من رأى الكواكب تحت سقف ، فهو دليل رديء ، وتدل
على خراب بيت
صاحبها ، وتدل على موت رب البيت . ومن رأى أنه يأكل النجوم ، فإنه يستأ
كل الناس
ويأخذ أموالهم . ومن ابتلعها من غير أكل ، تداخله أشراف الناس في أمره
وسره ، وربما
سب الصحابة رضي الله عنهم . ومن امتص الكواكب ، فإنه يتعلم العلماء
علما
ً
الثريا
وهو رجل حازم الرأي ، يرى الأمور في المستقبل ، لأنه إذا
طلع غدوة فهو أول الصيف . وإذا كان سمت رؤوس الناس بالغداة ، فإنه وسط
الصيف ، وإذا
طلع عشاء ، فإنه أول الشتاء . وإذا دل على فساد الدين ، فهو رجل كاهن .
وإذا دل على
التجارة ، فإنه بصير . فإن رأى أن الثريا سقطت ، فهو موت الأنعام وذهاب
الثمار
والثريا مشتقة من الثرى ، وقيل : إنها تدل على الموت لاسمها وأما
الخمسة السيارة :
فزحل صاحب عذاب الملك . والمشتري صاحب مال الملك . والمريخ صاحب حرب
الملك .
والزهرة امرأة الملك . وعطارد كاتب الملك ، وسهيلمسخ . رجل عشار ،
وكذلك
كان
والشعرى تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، وتأويلها أمر باطل . وبنات
نعش رجل
عالم شريف ، لأنها من النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر .
ومن رأى
الكواكب تناثرت من السماء ، فهو موت الملوك أو حرب يهلك فيه جماعة من
الجنود. ومن
رأى كأن الفلك يدور به أو يتحرك ، فإنه يسافر ويتحرك من منزله إلى منزل
ويتغير حال.
ومن تحول نجما من النجوم التي يهتدى بها ، فإن الناس يحتاجون إليه في
أمورهم وإلى
|